فهرس الكتاب
وصل جنكيزخان إلى مدينة"سمرقند"وحاصرها من كل الاتجاهات.. وكان من المفروض أن يخرج له الجيش الخوارزمي النظامي، ولكن لشدة الأسف.. لقد دب الرعب في قلوبهم، وتعلقوا بالحياة تعلقًا مخزيًا، فأبوا أن يخرجوا للدفاع عن المدينة المسلمة!!..
فاجتمع أهل البلد وتباحثوا في أمرهم بعد أن فشلوا في إقناع الجيش المتخاذل أن يخرج للدفاع عنهم.. وقرر البعض من الذين في قلوبهم حمية من عامة الناس أن يخرجوا لحرب التتار.. وبالفعل خرج سبعون ألفًا من شجعان البلد، ومن أهل الجَلد، ومن أهل العلم.. خرجوا جميعًا على أرجلهم دون خيول ولا دواب.. ولم يكن لهم من الدراية العسكرية حظ يمكنهم من القتال.. ولكنهم فعلوا ما كان يجب أن يفعله الجيش المتهاون الذي لم تستيقظ نخوته بعد..
وعندما رأى التتار أهل"سمرقند"يخرجون لهم قرروا القيام بخدعة خطيرة، وهي الانسحاب المتدرج من حول أسوار المدينة، في محاولة لسحب المجاهدين المسلمين بعيدًا عن مدينتهم.. وهكذا بدأ التتار يتراجعون بعيدًا عن"سمرقند"وقد نصبوا الكمائن خلفهم.. ونجحت خطة التتار, وبدأ المسلمون المفتقدون لحكمة القتال يطمعون فيهم ويتقدمون خلفهم.. حتى إذا ابتعد رجال المسلمين عن المدينة بصورة كبيرة أحاط جيش التتار بالمسلمين تمامًا.. وبدأت عملية تصفية بشعة لأفضل رجال"سمرقند"..
كم من المسلمين قتل في هذا اللقاء غير المتكافئ؟!
لقد قتلوا جميعًا!!..
لقد استشهدوا عن آخرهم!!..
فقد المسلمون في"سمرقند"سبعين ألفًا من رجالهم دفعة واحدة.. (أتذكرون كيف كانت مأساة المسلمين يوم فقدوا سبعين رجلًا فقط في موقعة أحد؟!) . والحق أن هذه لم تكن مفاجأة، بل كان أمرًا متوقعًا؛ لقد دفع المسلمون ثمن عدم استعدادهم للقتال، وعدم اهتمامهم بالتربية العسكرية لأبنائهم، وعدم الاكتراث بالقوى الهائلة التي تحيط بدولتهم..
وعاد التتار من جديد لحصار"سمرقند"..
وأخذ الجيش الخوارزمي النظامي قرارًا مهينًا!!..