فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 346

أما هنا في قصتنا.. فقد افتقد الزعيم محمد بن خوارزم هذا الجمع الحكيم بين الحب والحزم.. وأصبح حاكمًا بقوّته لا بحب الناس له، فلما احتاج إلى الناس لم يجدهم، ولما احتاج إلى الأعوان افتقر إليهم.. فلم تكن الصراعات بين الخلافة العباسية والدولة الخوارزمية فقط، بل قامت الدولة الخوارزمية نفسها على صراعات داخلية وخارجية، ومكائد كثيرة، ومؤامرات عديدة.. فلم تتوحد القلوب في هذه البلاد، ومن ثم لم تتوحد الصفوف ولم يحدث النصر.. وما كان للنصر أن يتحقق والأمة على هذا النحو..

"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص"

كان هذا هو سر اللغز في حياة قائد عالم فقيه اتسع ملكه وكثرت جيوشه.. ثم مات طريدًا شريدًا وحيدًا في جزيرة نائية في عمق البحر..

وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إذ يقول فيما رواه النسائي وأحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه:

"عليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب القاصية"أي يأكل الغنم القاصية..

ماذا فعل التتار بعد أن هرب منهم"محمد بن خوارزم شاه"؟

ماذا فعلت الفرقة التي تبلغ عشرين ألف فارس فقط.. وقد توغلت في أعماق الدولة الإسلامية؟

اجتياح فارس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت