فهرس الكتاب
وكانت أشد المدن معاناة هي مدينة غزنة، والتي انتصر عندها المسلمون منذ أيام أو شهور عندما كانوا متحدين.. دخل جنكيزخان المدينة الكبيرة.. عاصمة جلال الدين بن خوارزم فقتل كل رجالها بلا استثناء، وسبى كل الحريم بلا استثناء، وأحرق كل الديار بلا استثناء!!.. وتركها ـ كما يقول ابن الأثير ـ خاوية على عروشها، كأن لم تغن بالأمس!!..
ويجدر بالذكر أن نشير إلى أنه في جملة الذين أمسك بهم جنكيزخان من أهل المدن كان أطفال جلال الدين ابن خوارزم.. وقد أمر جنكيزخان بذبحهم جميعًا.. وهكذا ذاق جلال الدين من نفس المرارة التي ذاقها الملايين من شعبه..
روى البيهقي بسند صحيح، رواته ثقات إلا أنه من مراسيل أبي قلابة - رحمه الله - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"كن كما شئت، كما تدين تدان"..
وبذلك حقق جنكيزخان حلمًا غاليًا ما كان يتوقع أن يكون بهذه السهولة، وهذا الحلم هو احتلال"أفغانستان"!!..
ولكن.. لماذا يكون احتلال أفغانستان بالتحديد حلمًا لجنكيزخان أو لغيره من الغزاة؟! لماذا يكون احتلال أفغانستان بالذات خطوة مؤثرة جدًا في طريق سقوط الأمة الإسلامية؟! ولماذا يجب أن يكون سقوط أفغانستان في يد محتل - أيًا كان - نذير خطر شديد للأمة بأسرها؟!
الواقع أن سقوط أفغانستان يحمل بين طياته كوارث عدة:
أولًا: الطبيعة الجبلية للدولة تجعل غزوها شبه مستحيل، وبذلك فهي تمثل حاجزًا طبيعيًا قويًا في وجه الغزاة، وهذا الحاجز يخفف الوطأة على البلاد المجاورة لأفغانستان، فإن سقطت أفغانستان كان سقوط هذه البلاد المجاورة محتملًا جدًا، وسيكون غزو أو مساومة باكستان وإيران ثم العراق بعد ذلك أسهل جدًا..