فهرس الكتاب
ويذكر ابن الأثير - رحمه الله - أن المرأة من التتار كانت تدخل الدار فتقتل جماعة من أهلها!! وذكر أيضًا أنه قد سمع بنفسه من بعض أهل مراغة أن رجلًا من التتر دخل دربًا فيه مائة رجل مسلم، فما زال يقاتلهم واحدًا واحدًا حتى أفناهم، ولم يمد أحد يده إليه بالسوء..!! ضربت الذلة على الناس، فلا يدفعون عن أنفسهم قليلًا ولا كثيرًا، ونعوذ بالله من الخذلان!!..
التهديد بغزو شمال العراق..
وبدأ التتار يفكرون في غزو مدينة"أربيل"في شمال العراق، ودب الرعب في مدينة أربيل، وكذلك في مدينة الموصل في غرب أربيل، وفكر بعض أهلها في الجلاء عنها للهروب من طريق التتار، وخشي الخليفة العباسي الناصر لدين الله أن يعدل التتار عن مدينة أربيل لطبيعتها الجبلية, فيتجهون إلى بغداد بدلًا منها، فبدأ يفيق من السبات العميق الذي أصابه في السنوات السابقة، وبدأ يستنفر الناس لملاقاة التتار في أربيل إذا وصلوا إليها.. وأعلنت حالة الاستنفار العام في كل المدن العراقية, وبدأ جيش الخلافة العباسية في التجهز..
تُرى.. كم من الرجال استطاع الخليفة أن يجمع؟
لقد جمع الخليفة العباسي"الناصر لدين الله"ثمانمائة رجل فقط !!
ولا أدري كيف سينصر الخليفة دين الله ـ كما يوحي بذلك اسمه ـ بثمانمائة رجل؟!
أين الجيش القوي؟! وأين الحماية للخلافة؟! وأين التربية العسكرية؟! وأين الروح الجهادية؟!
لم يكن الناصر لدين الله خليفة، وإنما كان"صورة"خليفة.. أو"شبح"خليفة..
ولم يستطع قائد الجيش"مظفر الدين"طبعًا أن يلتقي بالتتار بهذا العدد الهزيل.. ولكن انسحب بالجيش، ومع ذلك - سبحان الله - فقد شعر التتار أن هذه خدعة، وأن هذه هي مقدمة العسكر، فليس من المعقول أن جيش الخلافة العباسية المرهوبة لا يزيد عن ثمانمائة جندي فقط!.. ولذلك قرروا تجنب المعركة وانسحبوا بجيوشهم..