فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 346

هذه الحادثة ذكرها ابن الأثير في الكامل في التاريخ وقدم لها بعبارة:"حادثة غريبة لم يوجد مثلها!!"..

والحادثة فعلًا غريبة، ومأسوية إلى أبعد درجة..

والحادثة تذكر أن مملكة الكُرج النصرانية بعد أن أتمت صلحها مع المسلمين، وصل إلى قمة الحكم فيها امرأة.. فطلب منها الوزراء والأمراء وكبار رجال الدولة أن تتزوج رجلًا يدير عنها شئون البلاد، ويكون في الصورة أمام الأعداء وفي المفاوضات وغير ذلك.. فأرادت أن تتزوج من بيت مُلك وشرف.. ولكنها لم تر في مملكة الكرج من يصلح لهذا الزواج، وسمع بهذا أحد ملوك المسلمين وهو"مغيث الدين طغرل شاه بن قلج أرسلان"وهو من ملوك السلاجقة، وكان يحكم منطقة الأناضول (تركيا الآن) ، وكان له ولد كبير، فأرسل إلى الملكة يطلبها للزواج من ابنه، فرفضت الملكة وقالت: لا يمكن أن يملك أمرنا مسلم..

فماذا فعل الملك مغيث الدين بن قلج أرسلان؟

لقد قال لهم: إن ابني يتنصر ويتزوجها!!..

فوافقوا على ذلك، وبالفعل تنصر الولد، وتزوج من ملكة الكرج، وانتقل إلى مملكتهم ليكون حاكمًا عليهم، وبقي على نصرانيته، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!..

لقد وصل المسلمون في هذه الآونة إلى درجة من التردي يستحيل معها النصر، فكيف تأتي فكرة التنصر في ذهن الملك وابنه أصلًا، فضلًا عن تطبيقها، ولو كان سيحكم الأرض كلها بعد التنصر؟!! ثم أيأتي ذلك من ملك عظيم يملك الأناضول؟! لو أتى ذلك من ضعيف مستعبد لقلنا: لعله استُكره على ذلك، أما أن يأتي العرض من الملوك، وهم الذين يُطلبون، فهذا ما لا يتخيله عقل!!..

ولا أدري من الذي أطلق على الملك لقب"مغيث الدين"؟ ولا أدري أي إغاثة قدمها للدين؟ ولا أدري أيضًا أي دين يغيثه؟ أهو يغيث الدين الإسلامي أم يغيث النصرانية؟!

"فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"..

ولاستكمال الصورة يجدر بنا أن نذكر مصيره.. لنرى كيف يكون حال من باع دينه بدنياه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت