فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 346

ثم إن جلال الدين استمر في حروبه البشعة في المنطقة، وكان مما فعل أن حاصر مدينة"خلاط"مرة ثانية بعد أن تمردت عليه، وأطال عليها الحصار حتى اضطر أهل البلد إلى أكل لحوم الخيل والحمير، ثم أكلوا الكلاب والقطط.. بل والفئران!!.. ثم سقطت المدينة في يد جلال الدين، فخربها وأكثر فيها القتل وسبي الحريم، واسترق الأولاد ثم باع الجميع!!.. وكما يقول ابن الأثير:"إن هذا ما لم يسمع بمثله، لا جرم أن الله عز وجل لن يمهله!!"..

وعند رؤية مثل هذه الأحداث في كل بلاد المسلمين، ندرك لماذا فعل التتار ذلك بهذه البلاد مع ضخامتها وأعدادها وثرواتها.. ولا جرم أن هذه سنة مطردة في الكون.. فإنه من كانت هذه حاله فلابد أن يُسلط عليه طواغيت الأرض؛ فالله عز وجل لا ينصر إلا من ينصره..

"إن ينصركم الله فلا غالب لكم, وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده؟!"

الاجتياح التتري الثاني

أتت سنة 628 هجرية تحمل هجمة تترية بشعة جديدة على الأمة الإسلامية.. وقد تضافرت عوامل شتى جعلت هذا الاجتياح الجديد على نفس مستوى الاجتياح الأول الذي حدث سنة 617هجرية إلى سنة620 هجرية، أو لعله أبشع وأسرع..

من هذه العوامل:

1ـ استقرار ملك التتار في منغوليا بعد وفاة جنكيزخان؛ فقد تولى قيادة التتار الزعيم الجديد"أوكيتاي"، وأخذ ينظم أمور مملكته في معقلها بمنغوليا والصين، وذلك سنة 624 إلى سنة 627هجرية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت