فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 346

*دخل التتار بلدة اسمها"بدليس" (في جنوب تركيا الآن) وهي بلدة حصينة جدًا ليس لها إلا طريق ضيق جدًا بين الجبال.. يقول أحد سكانها: لو كان عندنا خمسمائة فارس ما سلم من جيش التتار واحد؛ لأن الطريق ضيق، والقليل يستطيع أن يهزم الكثير.. ولكن - سبحان الله- هرب أهلها إلى الجبال وتركوا المدينة للتتار فقاموا بحرقها!!..

*كان كل مسلم قبل أن يقتل يستحلف التتري بالله ألا يقتله.. يقول له:"لا بالله لا تقتلني"، فمن كثرة ما سمعها التتار، أخذوا يتغنون بكلمة"لا بالله".. يقول رجل من المسلمين اختبأ في دار مهجورة ولم يظفر به التتار: إني كنت أرى التتر من نافذة البيت بعد أن يقتلوا الرجال ويسبوا النساء، يركبون على خيولهم وهم يلعبون ويضحكون يغنون قائلين:"لا بالله.. لا بالله"، وهذه - كما يقول ابن كثير:"طامة عظمى وداهية كبرى فإنا لله وإنا إليه راجعون.."

كان هذا هو وضع المسلمين في ذلك الوقت.. هزيمة نفسية مرة.. واجتياح تتري رهيب..

ماذا فعل شورماجان بعد موت جلال الدين؟

لقد ضم"شورماجان"شمال إقليم فارس (شمال إيران حاليًا) إلى الإمبراطورية التترية، وذلك في سنة 629 هجرية، ثم زحف بعد ذلك على إقليم أذربيجان فضمه إلى أملاكه.. (انظر الخريطة رقم 8) .

وبتلك الانتصارات التترية - إلى جانب موت جلال الدين على النحو الذي مرّ بنا - اكتمل سقوط إقليم فارس كله في يد التتار باستثناء الشريط الغربي الضيق الذي تسيطر عليه طائفة الإسماعيلية الشيعية. (انظر الخريطة رقم 9) .

ثم بدا لشورماجان أن يستقر في هذه المناطق ولا يكمل زحفه إلا بعد ترسيخ قدمه، وتثبيت جيشه، ودراسة المناطق المحيطة... وما إلى ذلك من أمور تدعم السلطان التتري في هذه المنطقة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت