فهرس الكتاب
…لكن البابا الكاثوليكي"إنوسنت الرابع"لم ييئس من فشل هذه السفارة، بل أرسل سفارة صليبية أخرى، ولكنه هذه المرة أرسلها إلى قائد القواد التترية في مدينة"تبريز"بمنطقة فارس الملاصقة للخلافة الإسلامية، وكان اسمه"بيجو"وذلك في سنة 645 هجرية، وقد لمس فيه البابا حبًا للعدوان والهجوم، وعلم أنه من أنصار التوسع من جديد في أراضي المسلمين، وقد لاقت السفارة ترحيبًا كبيرًا من"بيجو"الذي توقع أن هجوم الصليبيين على مصر والشام سوف يشغل المسلمين في هذه الأقاليم عن الدفاع عن الخلافة العباسية في العراق، وبذلك تسهل مهمته في اقتحامها.. ولكن لا يخفى على أحد أن صلاحيات"بيجو"لم تكن تؤهله لاتخاذ مثل هذا القرار الاستراتيجي الخطير بالتعاون مع الصليبيين، وكان"كيوك"ما زال على رأيه في عدم التوسع، وعدم التعاون مع الصليبيين إلا بعد خضوعهم له، ومن ثم فشلت أيضًا هذه السفارة الثانية..
…في هذه الأوقات كان"لويس التاسع"ملك فرنسا يجهز لحملته الصليبية على مصر، والتي عرفت في التاريخ بالحملة الصليبية السابعة، وكان يجمع جيوشه في جزيرة قبرص، وذلك في سنة 646 هجرية، وقد رأى"لويس التاسع"أن الأمل لم ينقطع في إمكانية التحالف مع التتار ضد المسلمين، فأرسل سفارة صليبية ثالثة من قبرص إلى منغوليا لطلب التعاون من"كيوك"في هذه الحملة، وزود السفارة بالهدايا الثمينة، والذخائر النفيسة.. لكن عندما وصلت هذه السفارة إلى"قراقورم"العاصمة التترية في منغوليا فوجئت بوفاة خاقان التتار"كيوك"ولم يكن"كيوك"قد ترك إلا أولادًا ثلاثة صغارًا لا يصلحون للحكم في هذه السن الصغيرة فتولت أرملة"كيوك", وكانت تدعى"أوغول قيميش"الوصاية عليهم، ومن ثم تولت حكم التتار وذلك ابتداءً من سنة 646 هجرية, ولمدة ثلاث سنوات..