فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 346

لكن المهم في تلك الأحداث أن نشير إلى ظهور قوة المماليك، وفشل الحملة الصليبية السابعة، وهذا ولا شك قد زاد من حقد الصليبيين، وأكد على ضرورة التعاون مع التتار لحرب المسلمين..

…أما الوضع في منغوليا فلم يكن مستقرًا؛ فالتتار لم يستطيعوا قبول أرملة"كيوك"كملكة عليهم، ومن ثم اجتمع المجلس الوطني للتتار والمسمى"بالقوريلتاي"، وذلك في سنة 649 هجرية، وقرروا اختيار خاقان جديد للتتار، وبالفعل اختاروا"منكوخان"ليكون زعيمًا جديدًا للتتار..

وكان اختيار"منكوخان"زعيمًا لمملكة التتار بداية تحول كبير في سياسة التتار، وبداية تغيير جذري في المناطق المحيطة بالتتار، فقد كانت لديه سياسة توسعية شبيهة بسياسة جنكيزخان المؤسس الأول لدولة التتار، وشبيهة أيضًا بسياسة أوكيتاي الذي فُتحت أوروبا في عهده... ومن ثم بدأ"منكوخان"يفكر من جديد في إسقاط الخلافة العباسية، وما بعدها من بلاد المسلمين..

…وللأسف الشديد فإن أمراء المسلمين وقت تولية"منكوخان"لم يكونوا على مستوى الحدث الكبير، والمسلمون - وإن كانوا قد انتصروا في موقعة المنصورة في مصر سنة 648 هجرية - كانوا مشغولين جدًا بأنفسهم، ففضلًا عن الفتن الداخلية في كل إمارة، والتصارع على الحكم، فقد كانت تقوم حروب مريرة بين الإمارات الإسلامية، والضحايا جميعًا من المسلمين..

…ومن ذلك الحرب الكبيرة التي دارت بين الجيش المصري بقيادة عز الدين أيبك والجيش الشامي الذي أرسله الناصر يوسف أمير حلب ودمشق، ودارت رحاها في منطقة تسمى"العباسية" (18 كيلومتر شرق مدينة الزقازيق المصرية حاليًا) وانتصر فيها الجيش المصري، ولا أدري كيف كانت تطيب نفوسهم بهذه الحروب، والحملات الصليبية لا تتوقف، والتتار يقفون على أبواب الخلافة العباسية!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت