فهرس الكتاب
…ـ خامسًا: قد توكل إلى القوات الأرمينية المتحالفة مع التتار بعض المهام الخطرة، والتي قد يرغب ملك التتار في تجنبها، وبذلك تكون الخسارة البشرية في جانب الأرمن بدلًا من التتار..
…وهكذا فالناظر إلى هذه المفاوضات بين التتار والأرمن يجد أن التتار لم يخسروا شيئًا مطلقًا، وأن المفاوضات بين سيد يملك كل شيء، وتابع لا يملك أي شيء، وهكذا يفعل الزعماء الكبار في العالم، فإنهم يعقدون معاهدات مع ملوك صغار لا يحملون من صفات الملك إلا الاسم فقط، ويوكلون إليهم القيام بمهام كثيرة، ولا يكون المقابل أكثر من السماح لهم بمجرد العيش إلى جوارهم في الأرض، مع إمكانية منحهم بعض الألقاب الفخرية مثل:"كبير مستشاري ملك التتار لشئون غرب آسيا"أو لقب:"الملك الصديق"أو"الدولة الصديقة"أو"العلاقات الحميمة بين البلدين"أو"فخامة الرئيس"أو"جلالة الملك"....
…مجرد ألقاب لا تسمن ولا تغني من جوع، والواقع الحقيقي أن القوة التي بيد التتار هي التي فرضت بنود المعاهدة، وهذا يحدث ويتكرر في كل الأزمان والأمكنة.. فالحقوق لا تُحمى إلا بالقوة..
…وهكذا عاد ملك أرمينيا"هيثوم"منتشيًا بمعاهدته، فخورًا بعلاقته مع ملك التتار، معظمًا في شعبه؛ لأنه استطاع بسياسته التي يسمونها"حكيمة"أن يجنب مملكته ويلات الحروب!!..
3ـ كان من رغبات"منكوخان"أيضًا أن يعقد تحالفات مع أمراء الممالك الصليبية في الشام، وكان لهم أكثر من مملكة في أنطاكية وطرابلس وصيدا وحيفا وعكا، وذلك لشغل المسلمين في منطقة الشام فلا يدافعون عن الخلافة العباسية إذا هوجمت..