فهرس الكتاب
الكلام من أعظم الباطل ، وأنه لا يحل له دفع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الجهل ، وأقبح من ذلك عذره في جهله ، إذ يعتقد أن الإجماع منعقد على مخالفة تلك السنة ، وهذا سوء ظن بجماعة المسلمين ، إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبح من ذلك عذره في دعوى هذا الإجماع ، وهو جهله وعدم علمه بمن قال بالحديث ، فعاد الأمر إلى تقديم جهله على السنة ، والله المستعان .
ولا يعرف إمام من أئمة الإسلام البتَّة قال: لا نعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نعرف مَنْ عمل به ، فإن جهل من بلغه الحديث من عمل به لم يحل له أن يعمل به كما يقول هذا القائل ... .
قلت: ولا يجوز إخراج النص عن ظاهره بتأويلات فاسدة .
قال ابن القيم تابع قوله: إذا سئل عن تفسير آية من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهَوَاه ، ومن فعل ذلك استحق المنع من الإفتاء والحجر عليه ، وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الإسلام قديمًا وحديثا ً) . اهـ
وقال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين [ج4ص148] : ( فصل: في جواز الفتوى بالآثار السلفية ، والفتاوى الصحابية ، وأنها أولى بالأخذ بها من آراء المتأخرين وفتاويهم ، وأن قُرْبَهَا إلى الصواب بحسب قُرْبِ أهلها من عصر الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، وأن فتاوى الصحابة أولى أن يُؤخذ بها من فتاوى التابعين ، وفتاوى التابعين أولى من فتاوى تابعي التابعين وهلُمَّ جرَّا ، وكلما كان العهد بالرسول صلى الله عليه وسلم أقربَ كان الصواب أغلب ، وهذا حكم بحسب الجنس لا بحسب كل فرد من المسائل ) . اهـ
وعن الإمام الشافعي قال: ( ما أوردتُ الحق والحجة على أحد فقَبِلها مني إلا هِبْتُهُ واعتقدتُ مَودَّتَهُ ولا كَابَرنِي على الحق أحدٌ ودافعَ الحُجَّة إلا سقطَ من عينِي ) (1) .