فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 55

…إصلاح الشيء (لغة) هو إزالة التلف أو الضرر عنه وجلب المنفعة والسلامة إليه. وإذا كان الفساد هو التلف والعطب في الأمور والخلل والضرر والانحلال في المجتمع؛ فإن الصلاح هو الاستقامة والسلامة من العيوب وزوال العداوة والخصومة والشقاق، والتخفيف من حدة الصراع فيه. لقد ورد المصطلحان (الفساد والإصلاح) في القرآن الكريم في عشرات المواضع من الآيات القرآنية؛ إذ ورد الفعل فسد ومشتقاته الفعلية والاسمية في 44 موضعا، وورد الفعل صلح بمشتقاته الفعلية والاسمية أيضا في 182 موضعا. وهناك من الآيات التي تشير إلى سنن الله في خلقه، بمعنى أنها قوانين اجتماعية حتمية الحدوث فإذا"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس..." (الروم: 41) أي استشرى، فإن عاقبة ذلك وخيمة بسقوط المجتمع وانهيار أركانه واستهواء المستعمر للتسلط عليه ْ {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة..} (النمل: 34) ؛ كذلك الإشارة إلى أن الصلاح والإصلاح يدرأ الضرر والهلاك عن الأمة"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون" (هود: 117) ، ويجلب الخير والرخاء إليها {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} (الأعراف: 96) .

الإصلاح أنواع

…ويتشكل الإصلاح بمقصد أصحابه فإما أن يكون إصلاحا حقيقيا فتتلاشى التناقضات وتصحح الأوضاع وتستقيم الأمور، أو أن يكون إصلاحا مزعوما هدفه تجميل الصورة أمام الرأي العام فتوضع الرتوش واللمسات الزخرفية ببعض الإجراءات والتغييرات السطحية لأي نقص أو عور في النظام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، بينما حدة التناقضات البالغة السوء هي التي تبقى على استمرار أصحاب ورعاة هذه النظم المتهالكة بحيث يصيبهم العجز لمواجهة التحديات الراهنة التي ينوء بحملها الوطن العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت