فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 55

ثم تفرط هذه النظم في استقلال شعوبها بتكريس التبعية الاقتصادية والسياسية واستمراء السلطة المستبدة، حيث حرمت مواطنيها من حق المشاركة في صناعة قرارات التنمية الاقتصادية والحرية السياسية في التعبير وتشكيل الأحزاب وتقييد مؤسسات المجتمع المدني وفتح الأبواب لاستشراء الفساد وصناعته بطرق مستحدثة تواكب العصر تعلو على أساليب الجرائم التقليدية ضد النفس والمال، بل تصل بجرائمها إلى حد إفراغ الخزائن من المصارف والبنوك وسلب الأوطان من عصبه الاقتصادي بقروض ومنح مردوده لأصحابها الأمريكان والأوربيين مرة أخرى، مما يغرق الأمة بديون من المليارات التي تربطهم بعجلة الدائن المقرض فتتفاقم التبعية الاقتصادية والسياسية، وتفرض السياسات الإنتاجية وتتضاءل مساحة زراعات المحاصيل الإستراتيجية كالقمح والذرة بالتحديد، وتفرض مشروعات الصناعة الاستهلاكية المعتمدة على الآلات المستوردة بقروضها الربوية المستغلة. وغير ذلك الكثير الذي يفتح الثغرات الكثير لانتشار الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس.

…وتفوح رائحة الفساد بما يزكم الأنوف وذلك على أعلى المستويات السياسية والاجتماعية بين وزراء ووكلائهم وتصدر ضدهم الأحكام. ولا تقف تراكمات الفساد عند حد معين، بل تتكرر دون ضابط أو وازع أو حسم يقطع دابر المفسدين؛ مما يشير إلى أن الظاهر هو قمة الجبل الجليدي من الفساد الذي يخفي تحت مياهه إفسادا لن تنتهي توابعه إلا بإصلاح شامل يبدأ بثورة على الفساد والإفساد.

منظمات الشفافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت