فهرس الكتاب
…وإذا بحثنا عن موقع البلدان العربية من الشفافية والنقاء بالبعد عن بؤر وانتشار الفساد كما ورد في التقرير فإن 5 دول فقط من 17 دولة عربية كانت متوسطة في درجة الشفافية (عمان 6.6، البحرين 6.1، قطر 5.6، الكويت 5.3، الإمارات 5.2) من 10 درجات، أما الـ12 دولة عربية الأخرى فكانت أقل من 5 درجات وهي على التوالي تنازليا ( تونس 4.9 ـ الأردن 4.6 ـ السعودية 4.5 ـ سوريا 3.4 ـ مصر 3.3 ـ المغرب 3.3 ـ لبنان 3.0 ـ فلسطين 3.0 ـ الجزائر 2.6 ـ اليمن 2.6 ـ السودان 2.3 ـ العراق 2.2...) من 10 درجات. منها 9 دول يتراوح مستواها المتدني بين (2 - 3) من 10 درجات، مما يضيف إلى جبين أمتنا العربية خجلا فوق خجل، بما يؤشر إلى مزيد من احتمالية الارتباط الإيجابي للعلاقة بين النظم التسلطية وانتشار الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
…هذا فضلا عن إفشال الفساد للنمو الاقتصادي وقطع أوصال التنمية المستدامة، والهبوط بالمواطنين إلى مستوى ما تحت خط الفقر ومعاناة الملايين من البؤس، مما يؤدي إلى حالات من اليأس وانتحاء شرائح من الشباب إلى الإرهاب أو الاستغراق في مستنقع التيه والمخدرات، وما يتبع ذلك من جرائم أخرى ضد النفس والمال. ومن يرد المزيد من التفاصيل فليرجع إلى تقرير الشفافية الدولية المشار إليه سلفا لدراسة الفساد على مستوى العالم في تقرير 2003 لهذه المنظمة غير الحكومية ومركزها الرئيسي في برلين ولها 90 فرعا في العالم.
…ونستخلص مما سبق أن هذه المؤشرات المشار إليها عن الفساد في الدول النامية عامة والدول العربية، خاصة ما هي إلا الشواهد السطحية إنما الحجم الأكبر هو في الأرقام المجهولة التي تفنن المفسدون من أصحاب المكانة والنفوذ في القيام بها أو ارتكابها بمكر ينفذون به من ثغرات القانون وسوء استخدام السلطة واستغلالها لمصلحة فسادهم والإضرار بأهلهم وشعوبهم.