الصفحة 108 من 131

وإذا مس المحدث أو الجنب أو الحائض أو حمل كتابا من كتب الفقه أو غيره من العلوم وفيه آيات من القرآن أو ثوبا مطرزا بالقرآن أو دراهم أو دنانير منقوشة به أو حمل متاعا في جملته مصحف أو لمس الجدار أو الحلوى أو الخبز المنقوش به فالمذهب الصحيح جواز هذا كله لأنه ليس بمصحف. وفيه وجه أنه حرام وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي: يجوز مس الثياب المطرزة بالقرآن ولا يجوز لبسها بخلاف لأن المقصود بلبسها التبرك بالقرآن وهذا الذي ذكره أو قاله ضعيف لم يوافقه عليه أحد فيما رأيته بل صرح الشيخ أبو محمد الجويني وغيره بجواز لبسها وهذا هو الصواب والله أعلم. وأما كتب تفسير القرآن فإن كان القرآن فيها أكثر من غيره أكثركما هو الغالب ففيها ثلاثة أوجه: أصحها لا يحرم والثاني يحرم والثالث إن كان القرآن بخط متميز أو حمرة أو غيرها حرم وإن لم يتميز لم يحرم (( قلت ) ): ويحرم المس إذا استويا, قال صاحب التتمة من أصحابنا. وإذا قلنا لا يحرم فهو مكروه, وأما كتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيها آيات من القرآن لم يحرم مسها,والأولى أن لا تمس إلا على طهارة, وإن كان فيها آيات من القرآن لم يحرم على المذهب. وفيه وجه أنه يحرم وهو الذي في كتب الفقه. وأما المنسوخ تلاوته كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة. وغير ذلك لا يحرم مسه ولا حمله. قال أصحابنا وكذلك التوراة والإنجيل.

وإذا كان في موضع من بدن المتطهر نجاسة غير معفو عنها حرم عليه مس المصحف بموضع النجاسة بلا خلاف. ولا يحرم بغيره على المذهب الصحيح المشهور والذي قال جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء وقال أبو القاسم الصيمري من أصحابنا: يحرم وغلطه أصحابنا في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت