الصفحة 119 من 385

من نظرته للدنيا ومحبته لها: الآن يا جدتي لا ترين صغار الأطفال ولا تبصرين الأحفاد، قالت وهي ترد سوء الفهم عنها: يا ولدي تكدرت أيامي وطال حزني، لم أعد أرى حروف المصحف.

هذه حال امرأة مسنة أرهقها الزمن وأتعبها المرض، أما تلك الفتاة الشابة حفيدة عائشة وفاطمة - رضي الله عنهما - فإنها تقرأ في رمضان ما بين المغرب والعشاء ثلاثة أجزاء من القرآن؛ وهذا الوقت غفل عنه الكثير حتى من الأخيار! إنهم أصحاب الهمم في كل المراحل شيبًا وشبابًا: {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] .

ونحن في هذا الشهر الكريم يا ترى كيف هي حالنا مع كتاب الله - عز وجل - إنها فرصة لن تعود، وأيام لن تتكرر.

قال ابن الجوزي: « .. فإذا عاد إلى النظر في مقدار بقائه في الدنيا: فرضنا ستين سنة، فإنه يمضي منها ثلاثين سنة في النوم، ونحو خمس عشرة سنة في الصبا، فإذا حسب الباقي كان أكثره في الشهوات والمطاعم والمكاسب، فإذا خلص للآخرة وجد فيه من الرياء والغفلة كثيرًا ... فبماذا تشتري الحياة الأبدية وإنما الثمن هذه الساعات؟!» .

إلى من أمد الله في آجالهم هذه الأيام، أين المسارعة إلى الخيرات، والمسابقة إلى جنة عرضها الأرض والسماوات؟ [1] .

(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (79) شوال 1420هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت