فهرس الكتاب
الأمر انتصرت وفازت ... وهذا من قلة العقل ونقص الدين ... ونسوق للأخوات موقفًا لأمهات المؤمنين وهن مثل النساء لديهن الغيرة الطبيعية ولكن يقوِّمها العدل ويزيِّنها الصدق رجاء الآخرة وخوف الجزاء.
ففي صحيح مسلم، تقول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - عن زينب - رضي الله عنها - في كلام كله عدل وإنصاف: «هي التي كانت تساميني في المنزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم أر امرأة قط خيرًا في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله - تعالى - ما عدا سورة من حدة كانت فيها، تسرع منها الفيئة أي الرجوع» .
وفي صحيح البخاري، تقول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في سياق حديثها عن الإفك الذي برأها الله فيه من كل سوء، منوِّهة بشهادة زينب فيها: «وكان رسول الله يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب، ما علمتِ؟ ما رأيتِ؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرًا» ، ثم قالت السيدة عائشة: «وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع» .
وتأملي بعين المتابعة قول بعضهن في بعض، وقد ترفعن عن رديء الكلام وسفاسف الأمور، فقد رُوي قول أم سلمة في زينب:
«كانت زينب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معجبِة، وكانت صالحة قوّامة صوّامة،