الصفحة 165 من 385

كم) ثم تركت العدد!

وقال سعيد بن المسيب - رحمه الله - كنت أرتحل الأيام والليالي في طلب حديث واحد!

وإن أطلت عليك بذكر السير العطرة لأولئك فإني أبقيت الكثير ... ولعلك تتأمل في همة وصبر حجاج بن الشاعر الذي قال: جمعت لي أمي مائة رغيفة فجعلتها في جراب، وانحدرت إلى شبابة بالمدائن، فأقمت بشبابة مائة يوم، أغمس الرغيف في دحلة وآكله، فلما نفذت خرجت! نعم وقف بباب العلم ولم يقف على باب المحبوبة أو الملعب!

وقد أقام أبو طاهر في الإسكندرية من عام 511هـ إلى عام 576هـ لطلب العلم، وكان يقول عن نفسه: لي ستون سنة ما رأيت منارة الإسكندرية إلا من النافذة، وكانت هذه المنارة من عجائب الدنيا ولكنها لم تلهه عن طلب العلم!

أما العالم يحيى اليثي فقد ذكر أنه كان تلميذًا عند إمام دار الهجرة مالك بن أنس في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء فيل عظيم بجانب المسجد، فخرج الطلاب لرؤيته ولم يبق إلا يحيى الليثي، فقال له الإمام مالك: لِمَ لم تخرج لترى الفيل وهو لا يكون ببلادك؟. فقال يحيى. جئت من الأندلس لأراك لا أرى الفيل، إنما رحلت لأتعلم من علمك وهديك!

أولئك الأخيار فطنوا لماذا خلقوا ... وشمروا .. وعلموا أن الدقائق والأنفاس هي رحلة العمر، وهي من أنفس الموجود لديهم، فهبوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت