الصفحة 76 من 385

ويوطئ أكنافه لأهله ويعين زوجته ويسعدها، روى البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من غزوة خيبر تزوج صفية بنت حيي، وكان يدير كساء حول البعير الذي تركبه يسترها به، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب! نعم يفعل ذلك وهو القائد المنتصر وهو النبي المرسل!

وتأمل في لمسات طالما اختفت من بيوتنا فأضحى الكثير جلفًا لا يقدر العاطفة ولا يرى للزوجة الحبية مكانًا في قلبه ولا رقة على لسانه، عن عمرو بن العاص، أنه قال لرسول - صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة» [متفق عليه] .

ومحبة الزوجة وإظهار ذلك لا ينقص من قدر الرجل السوي ... فمن منا اليوم يظهر ذلك الود وتلك المحبة لزوجته ويشعرها بذلك ويتقرب إلى قلبها بتلك اللمسات العاطفية الرقيقة!

هذا النبي الكريم الذي خُلقه القرآن، تقول عنه عائشة - رضي الله عنها - كما رواه مسلم: «كنت أشرب وأنا حائض، فأناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع فيِّ، وأتعرق العرق، فيتناوله، ويضع فاه في موضع فيِّ» وكثير يكره أن يشرب بعد زوجته، فما بالك إذا كان يتقرب على قبلها ويدخل السرور على نفسها!

وفي تطبيق عملي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينطفئ نوره ولا يخبو ضوؤه وهو أدب رفيع من أدب الطعام وشكر الصنيع يشهد له أبو هريرة - رضي الله عنه - حيث قال: «ما عاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهة تركه» [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت