فهرس الكتاب
وأخذ الحديث يتشعب ذات اليمين وذات الشمال، حتى قال بي: أنا أقوم ببناء مسجد في بلدتي وما زال في بدايته وذكر عدد المسلمين في قريته، وأن هذا هو لمسجد الوحيد في المنطقة كلها، وأسهب في الحديث عن المسجد وفرحه به، قال محدثي: أخذني الحماس وتحركت مشاعر الخير عندي فأدخلت يدي في جيبي وأخرجت من محفظة نقودي ورقة نقدية، فإذا بها من فئة الخمسمائة ريال؛ ولما رأيت بريقها ... أركض الشيطان علي بخيله ورجله، وقال: يا رجل لا تكن إبلة، قد يكون كاذبًا، وقد لا يوجد مسجد أصلًا، دع العواطف السريعة وأعد دراهمك إلى مكانها.
قال محدثي: ولكن الرجل قد رأى المبلغ فخجلت أن أعيده واستحييت أن أرجعه، وقلت له: هذه مشاركة مني في بناء المسجد، قال وهو يشير بيده ويبعدها عني: لا أريد أي مبلغ لهذا المسجد فأنا استقطع من راتبي كل شهر لبناء هذا المسجد ولا أريد أن يشاركني فيه أحد، إني أريد به بيتًا في الجنة.
أعدت مبلغي وأنا أحاسب نفسي ألهذا الحد نحن نائمون وغافلون؟ كيف سنحمل الإسلام وهكذا قلوبنا وعواطفنا واستجابتنا؟ ولا يزال البعض بخيلًا بالفكرة شحيحًا بالمال .. ولا تعرف مكاتب الجاليات أنه ساهم في دعمها ولو بريال واحد ... فلا تكن أيها القارئ منهم [1] .
(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (67) شوال 1419هـ.