فهرس الكتاب
فكيف تقوم الحجة بهذا الدين على الذين لا ينطقون بلغة العرب ولا يعرفون الإعجاز البلاغي في هذا الزمان؟ هل يجب عليهم أن يتعلموا اللغة العربية ويتقنوا علومها؟ أم أن الله سبحانه وتعالى قد رحمهم ورحم الأجيال كلها فأقام من الأدلة ما يكفي للبشرية كلها على اختلاف أجناسهم ولغاتها وأزمنتها وعصورها.معنا في هذه الحلقة البروفيسور بالمار من أشهر علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، كان رئيس اللجنة التي أشرفت على الاحتفال المئوي للجمعية الجيولوجية الأمريكية. عندما التقينا معه وعرضنا عليه أوجه الإعجاز العلمي للقرآن والسنة. كان يندهش. وأذكر قصة لطيفة بدأت معه عندما قلنا له: إن القرآن يذكر أخفض منطقة في الأرض وبين أنها قرب بيت المقدس، حيث دارت المعركة بين الفرس والروم. كما جاءت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ?الم* غلبت الروم* في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون? (سورة الروم، الآية:1-3) .وأدنى تأتي بمعنى أقرب، وتأتي بمعنى أخفض، والمفسرون رضوان الله عليهم ذهبوا إلى معنى"أدنى الأرض"أي أقرب الأرض إلى جزيرة العرب، ولكن المعنى الثاني أيضًا مقصود. وهكذا القرآن الكريم، اللفظ الواحد منه يحمل معاني كثيرة، كما وصفه الرسول صلى الله ليه وسلم بقوله:"أوتيت جوامع الكلم" (4) .وعندما درسنا أخفض منطقة في الأرض وجدنا أنها هي نفس المنطقة التي دارت فيها المعارك ?غلبت الروم* في أدنى الأرض?.فلما قلنا هذا للبروفيسور بالمار، قال: لا… مناطق كثيرة هي أخفض من هذه المنطقة، وأخذ يذكر لنا مناطق في أوروبا ومناطق في أمريكا، فقلنا له: يا دكتور نحن قد تأكدنا من ذلك. فكان معه مصور جغرافي مجسم فيه الارتفاعات والانخفاضات، فقال: إذًا الأمر بسيط، هذا هو المجسم يبين لنا أخفض منطقة، فأدار الكرة الأرضية بيده - المجسمة- ووجه نظره على المنطقة المحددة وهي قرب بيت المقدس فإذا به يرى سهمًا قد خرج من تلك الخريطة مكتوبًا عليه