فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين وبعد:فإن المعجزة القرآنية معجزة باقية متجددة إلى قيام الساعة، يعرفها الناس على اختلاف ثقافاتهم وعلى اختلاف عصورهم، يرى فيها البدوي في الصحراء ما يكفيه، ويرى فيها الأستاذ الجامعي ما يكفيه.هذا هو البروفيسور درجا برساد راو إنه أستاذ في علم جيولوجيا البحار، وأستاذ الآن بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، التقينا به وعرضنا عليه عددًا من الآيات المتعلقة بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة فاندهش لما سمع ولما رأى وهو يقرأ معاني آيات القرآن في بعض الكتب المخصصة لذلك. كان مما تعرض لشرحه هو قول الله جل وعلا: ?أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور? (سورة النور، الآية:40) .قال: نعم، هذه الظلمات عرفها العلماء الآن بعد أن استعملوا الغواصات وتمكنوا من الغوص في أعماق البحار، لا يستطيع الإنسان أن يغوص بدون آلة أكثر من عشرين إلى ثلاثين مترًا. الذين يغوصون من أجل اللؤلؤ في مناطق الخليج يغوصون في مناطق قريبة لا تزيد على هذا العمق. فإذا غاص الإنسان إلى أعماق شديدة حيث يوجد الظلام على عمق 200 متر لا يمكن أبدًا أن يبقى حيًا، وهذه الآية تتحدث عن ظاهرة توجد في البحار العميقة ولذلك قال تعالى: ?أو كظلمات في بحر لجي…? ليس في أي بحر وصفت هذه الظلمات بأنها متراكمة بعضها فوق بعض، والظلمات المتراكمة والتي تتراكم في البحار العميقة تنشأ بسببين، السببان يكونان نتيجة اختفاء الألوان في طبقة بعد طبقة. فالشعاع الضوئي مكون من سبعة ألوان، فإذا نزل الشعاع الضوئي إلى الماء توزع إلى الألوان السبعة، نرى في هذا الشكل الذي أمامنا الشعاع في الماء، فالجزء الأعلى قد امتص اللون الأحمر في العشرة الأمتار السطحية العليا. لو أن غواصًا يغوص