الصفحة 1 من 16

سُنن الفطرة

وآثارها التربوية

في حياة المُسلم

د / صالح بن علي أبو عرَّاد

أستاذ التربية الإسلامية بكلية المُعلمين في أبها

1426هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله فاطر السموات والأرض ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير قدوةٍ وأُسوة ، نبينا محمد بن عبد الله الأمين ، وعلى آله وصحبه الغر الميامين ، وعلى التابعين ، وتابع التابعين ، وعنا معهم بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين ؛ أما بعد ؛

فإن الإسلام دين الفطرة التي قال فيها الحق سبحانه: { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } ( سورة الروم: من الآية 30 ) . ولأن للفطرة كثيرًا من المعاني التي لا يتسع المُقام لبيانها ؛ فإنني سأقتصر على المعنى الذي يخُصُ موضوعنا وهو المعنى الذي يرى أن الفطرة تتمثل في طهارة المسلم الظاهرية والباطنية، فأما طهارة الباطن فهي متعلقة بالجانب الروحي من شخصية الإنسان ، وتعني تطهير النفس الإنسانية بمُختلف جوانبها من الشرك بالله تعالى ، وهي بذلك طهارةٌ تتطلب إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وأداء الأعمال الصالحة الخيّرة طاعةً لله تعالى ، وامتثالًا لأوامره سبحانه ، وطلبًا لمرضاته جل في عُلاه .

وأما طهارة الظاهر فهي مُتعلقةٌ بجوانب الفطرة العملية التي تشتمل على كل ما له علاقةٌ بجمال مظهر الإنسان المسلم وحُسن سمته ؛ لما في ذلك من ملاءمةٍ للفطرة السوية التي خلق الله الإنسان عليها في أحسن تقويم ، ولما فيها من التزامٍ فعليٍ بهدي النبوة المبارك الذي جاءت به التربية الإسلامية واضحًا جليًا ؛ فعن ابن عباس م أن النبي ض قال:"الاقتصاد و السمتُ الصالح جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة" ( رواه أحمد ، ج 1 ، ص 296 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت