فهرس الكتاب
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما:"من آذى فقيها فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد آذى الله - عز وجل-".
لعل في هذه النصوص تبيينا لفضل العلماء، وتذكيرا ببعض ما يجب لهم علينا من الحقوق.
ثانيا: أسباب أكل لحوم العلماء
1-الغَيْرة والغِيرة:
أما الغَيرة - بالفتح - فهي محمودة، وهي أن يغار المرء وينفعل من أجل دين الله، وحرمات الله - جل وعلا - لكنها قد تجر صاحبها - إن لم يتحرز - شيئا فشيئا، حتى يقع في لحوم العلماء من حيث لا يشعر.
وأما الغيرة - بالكسر- فهي مذمومة، وهي قرينة الحسد، والمقصود بها هو: كلام العلماء بعضهم في بعض (الأقران) قال سعيد بن جبير:"استمعوا لعلم العلماء، ولا تصدقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في ضرابها"أي: استفيدوا من علم العلماء، ولكن لا تصدقوا كلام بعضهم على بعض، من الأقران. ولذلك قال الذهبي:"كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا كان لحسد أو مذهب أو هوى".
2-الحسد:
والحسد يعمي ويصم، ومنه التنافس للحصول على جاه أو مال، فقد يطغى بعض الأقران على بعض، ويطعن بعضهم في بعض، من أجل القرب من سلطان، أو الحصول على جاه أو مال.
3-الهوى:
إن بعض الذين يأكلون لحوم العلماء لم يتجردوا لله - تعالى - وإنما دفعهم الهوى، للوقوع في أعراض علماء الأمة. واتباع الهوى لا يؤدي إلى خير، قال - تعالى: ( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) (صّ: من الآية26) ، وقال - سبحانه: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ) (القصص: من الآية50) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"صاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه". وكان السلف يقولون:"احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه".
4-التقليد: