الصفحة 162 من 243

وعلينا أن نحسن الظن بالله، فالله عند ظن عبده به: قال، - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - جل وعلا:"أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء" (1) الحديث.

5-الحسد والغيرة:

ومن منا ينجو منهما. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"والحسد مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب، فلا يخلص منه إلا القليل من الناس، ولهذا يقال: ما خلا جسد من حسد. لكن اللئيم يبديه، والكريم يخفيه (2) ولذلك يقول الله - جل وعلا- (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (النساء: من الآية54) وأمرنا بالتعوذ صباح مساء (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (الفلق:5) ."

وفي الحديث المتفق عليه"لا تباغضوا ولا تحاسدوا" (3) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - قال:"إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"أو قال:"العشب" (4) .

ويقول الحسن البصري: عَمِّه في صدرك، فإنه لا يضرك، ما لم تعتد به يد أو لسان.

وأما عن علاجه، فقد ذكر شيخ الإسلام كلاما طيبا في علاجه، حيث يقول: من وجد في نفسه حسدا لغيره، فعليه أن يستعمل معه التقوى، والصبر، فيكره ذلك من نفسه.

ولما كان الحسد لا يسلم منه أحد خاصة النساء والعوام، أحَبَّبَت أن أنبه على الفرق بين الحسد والغبطة، فالأول مذموم كما سبق، والثاني غير مذموم.

فالأول: يتمنى أن تزول النعمة من صاحبه.

(1) - أخرجه أحمد (3-491) والدارمي (2-395) كتاب الرقاق، رقم (2731) والحاكم في المستدرك (4-240) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (1316) .

(2) - انظر: رسالة أمراض القلوب وشفاؤها لشيخ الإسلام.

(3) - أخرجه البخاري (7-88) كتاب الأدب. ومسلم (4-1983) كتاب البر والصلة، رقم (2559) .

(4) - انظر: رسالة أمراض القلوب وشفاؤها لشيخ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت