فهرس الكتاب
إذن ! هذا هو قدر امتلاء القلب بمحبة المسلمين، والصفح عنهم، والصبر عليهم.
ولنتدبر أخي المسلم هذا الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا:"تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجل كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا (أي: أخروا) هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا" (1) .
وقد ذكر الأطباء أن الغل يودي بصاحبه في الدنيا، لأثره السيئ على صحة الإنسان وسلامته، وهذه هي العقوبة العاجلة والآجلة أشد وأنكى.
8-اليأس
وهو مرض ينشأ عند استحكام البلاء، واستبطاء نصر الله، فييأس بعض الناس من نصر الله ووعده (2) بما يؤدي عند بعضهم إلى ترك الدعوة والعمل، وأعظم من ذلك اعتقاد تخلف وعد الله أو وعيده في الدنيا أو الآخرة.
ولا نزال نسمع أن بعض الناس تخلفوا عن الطريق لاعتقادهم - مثلا - أنه في ضوء هذا الواقع المر، واستحكام أعداء الله، وقبضتهم على زمام الأمور، وسيطرتهم على الأوضاع السياسية والاقتصادية، لا يمكن أن ينتصر الإسلام أو تقوم له قائمة.
(1) - رواه مسلم (4-1987) كتاب البر والصلة، رقم (2565) .
(2) - وتحسن الإشارة هنا إلى أن معنى قوله ـ تعالى ـ: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا) . [سورة يوسف، الآية:110] . أي حتى استيأسوا من قومهم، أي يئسوا من إسلامهم وإجابة دعوتهم، وهذا تفسير عائشة ـ رضي الله عنها ـ كما في صحيح البخاري (5-218) كتاب التفسير.