الصفحة 4 من 621

أما من حيث المعتقد في الجاهلية، فكانت العرب أصنافًا: فصنف أنكروا الخالق والبعث وقالوا بالطبع والحين والدهر المفني كما أخبر الله عنهم في كتابه العزيز: {وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ} (الجاثية: 24) . وصنف اعترفوا بالخالق وأنكروا البعث، وهم الذين أخبر الله عنهم بقوله: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الاْوَّلِ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} (قلله: 15) .

وصنف عبدوا الأصنام، وكانت أصنامهم مختصة بالقبائل، فكان وُدّ لكلب وهو بدومة الجندل، وسُواع لهذيل، ويغوث ويعوق لمذحج ولقبائل من اليمن، ونسر لذي الكلاع بأرض حمير، ويعوق لهمدان، واللات لثقيف بالطائف، والعُزى لقريش وبني كنانة، ومناة للأوس والخزرج، وهُبل أعظم أصنامهم وكان على ظهر الكعبة، وكان إساف ونائلة بين الصفا والمروة. وكان منهم من يميل إلى اليهودية. ومنهم من يميل إلى النصرانية. ومنهم من يميل إلى الصابئة ويعتقد في أنواء المنازل. وكان منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الجن. وكانت علومهم: علم الأنساب والأنواء والتواريخ وتعبير الرؤيا. وكانت الجاهلية تفعل أشياء جاءت الشريعة الإسلامية بها، فكانوا لا ينكحون الأمهات والبنات، وكان أقبح شيء عندهم الجمع بين الأختين، وكانوا يعيبون المتزوج بامرأة أخيه ويسمونه (الضَّيْزَنْ) وكانوا يحجون البيت ويعتمرون ويُحْرِمون ويطوفون ويسعون ويقفون المواقف كلها، ويرمون بالحجارة، وكانوا يكبسون في كل ثلاثة أعوام شهرًا ويغتسلون من الجنابة الخ.

وملوك التبابعة هم بنو حمير، وقيل لهم تبابعة لأنه يتبع بعضهم بعضًا، كلما هلك واحد منهم، قام آخر. ولم يكونوا يسمون الملك منهم بتبع حتى يملك اليمن والشحر وحضرموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت