فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 756

هذا الرجل واجبة على كل مؤمن، كما قال وَرَقَةَ بن نوفل: «لئن أَدْرَكَني يومُك لأنصُرنَّك نصرًا مُؤَزّرًا» [1] . ثم أسأل الله تعالى العصمة فيما أقول عن تَعَدِّي الحدود والإِخلاد إِلى الهوى. أَقولُ: مثل هذا - ولا أُعَيِّن الشخصَ المذكور بعينه - لا يخلو من أمور:

أحدها: أن يكون ذا سنٍّ تغيَّر رأيه لِسنِّه؛ لا بمعنى أنه اضطرب بل بمعنى أن السنَّ إذا كَبِرَ يجتهد صاحبه للحق، ثم يضعُه في غير مواضعه، مثلًا يجتهد أن إنكارَ المنكرِ واجبٌ، وهذا منكر، وصاحبه قد راج على الناس، فيجب عَلَيَّ تعريفُ الناس ما راج عليهم، وتَغِيبُ عليه المفاسد في ذلك.

فمنها: تخذيلُ الطَّلَبة، وهم مضطرون إِلى محبة شيخهم، ليأخذوا عنه، فمتى تغيرت قلوبُهم عليه وَرَأَؤا فيه نقصًا حُرموا فوائدَه الظاهرةَ والباطنة: وخِيفَ عليهم المقتُ من الله أولًا، ثم من الشيخ ثانيًا.

المفسدة الثانية: إذا شعر أهلُ البِدَع الذين نحن وشيخُنا قائمون الليلَ والنهارَ بالجهاد والتوجُّه في وجوههم لنصرة الحق: أنَّ في أصحابنا مَنْ ثلب رئيس القوم بمثل هذا، فإنهم يتطرَّقون بذلك إِلى الاشتفاء مِنْ أهل الحق ويجعلونه حُجَّة لهم.

المفسدة الثالثة: تعديل المثالب في مقابلة ما يستغرقها وما يزيد عليها بأضعاف كثيرة من المناقب، فإن ذلك ظلم وجهل.

والأمر الثاني من الأمور الموجبة لذلك: تغير حاله وقلبه، وفساد

(1) رواه البخاري في أول صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت