الثبات، واللهج بذكر الله -تعالى-، وطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والاتفاق مع أنصار الإسلام والسنة، والصبر، وقد قال الله - تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال/ 45 - 46] .
ومن مظاهر القوة في شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-:
-ما رزقه الله من قوة البدن واعتداله، وقوة الأداء في صوته، فقد كان جَهْوَريًّا، يستولي على قلوب سامعيه.
-قوة الحفظ فقد بَهَرَ الفضلاء بذلك، وقلما حفظ شيئًا فنسيه، وقد كان يحفظ"المحلى"لابن حزم ويستظهره، وكان أول محفوظاته من الحديث:"الجمع بين الصحيحين"للحميدي، وقل من يحفظ ما يحفظه من الحديث معزوًا، مع شدة استحضاره له وقت الدليل.
-قوته في فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وسرعة إدراكه؛ ولهذا قيل عنه:"كأن عَيْنيه لسانان ناطقان".
-تواريخ لها مدلولاتها على قوته ونبوغه المبكر:
• ناظر وهو دون البوغ، وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحير منه أعيان البلد في العلم، ولا يعرف أنه ناظر أحدًا فانقطع معه.
• أفتى في سن السابعة عشرة من عمره، أي سنة 677، وكان الشرف أحمد بن نعمة المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 694 هو الذي أذن له بالفتيا وكان يفتخر بذلك.