الصفحة 121 من 838

ختم سبحانه سورة يوسف بمثل ما بدأها به من الإرشاد إجمالا إلى القصد الذي من أجله سيقت القصة وهو أن تكون آية على نبوة محمد ( وصدقه فيما جاء به من التشريع وأ، قصة يوسف ونحوها مما نزل به الوحي مستقى من المشكاة التي أخذ منها الأنبياء فليس حديثا مفتري ولكنه تصديق لما بين يديه من كتب المرسلين وتفصيل لما يحتاج إليه المكلفون من التشريع في معاشهم ومعادهم . وجماع الهداية والرحمة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . أفيمكن أن تكون هذه القيادة الرشيدة بهذا التشريع المستقيم من لإنسان أمي عاش في أمة أمية من عند نفسه دون وحي من الله . كلا إنها العناية الربانية والرسالة ليكون رحمة للعالمين( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .

وأما الثاني: فإن في تفاصيل القصة كثيرا من الأسرار والعجائب التي يعد الله بها رسله ويهيء بها رسله ويهيء بها أنبياؤه لقيادة الأمم وسياسة الشعوب من أخلاق سامية وآداب عالية وحكمة بالغة وقوة عزيمة وعقائد صحيحة وبيان ذلك من وجوه كثيرة .

أ - منها صفاء روح يوسف ونقاء سريرته وهذا واضح من الرؤيا الصادقة التي رآها في صغر سنه وأول نشأته فتحقق تأويلها بسجود أبويه وإخوته له في كبر سنه وختام حياته (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) .

وقال: ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت