وقد استجاب الله دعاءه . وهيأ له بيئة صالحة يحيا فيها حياة طيبة فقد عرض عليه شعيب لما عرفه عنه من القوة والامانة إن يزوجه احدى ابنتيه على إن يرعى له الغنم ثماني حجج وان اتم عشر سنوات كان ذلك مكرمة منه فالتزم موسى بذلك ولم يمنعه ما كان فيه اولا من رغد العيش وحياة الملوك إن يكون اجيرا يأكل ويتزوج من كسب يده وأشهد ربه على ذلك:
قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (القصص:28)
وقد ثبت أنه أتم أبعد الأجلين .
فهذه سلسلة من حياة موسى عليه السلام قبل الرسالة تضمنت شيئا من مما حباه الله به من العلم والحكمة والمروءة والنجدة ونصرة المظلوم والأخهذ على يد الظالم والعطف على الضعيف وقوة الإيمان بالله والصدق في الاتجاء إليه والتوكل عليه والتواضع مع عزة النفس وغير ذلك من مكارم الاخلاق التي يعد بها الله من اختاره للرسالة وقيادة الأمم .
6-سئل من ربه أن يشد أزره بأخيه هارون فأرسله معه ليكون عونا له في الحجاج وخاف إن يبطش بهما فرعون وجنوده وان يقتلوا موسى بالقبطي الذي سبق إن قتله فقال الله له:
قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (طه:46)
وجعلف لهما سلطانا من الآيات تقوم به الحجة وتنخلع به قلوب الجبارين وتمتليء بالوهن والضعف وبذلك يثبت موسى في ميدان الدعوة إلى الله فبات واثقا بربه مؤمنا بما يدعو إليه من الهدى والنور وتجلى في حجاجة صولة الحق واحس في نفسه بالعزة والقوة وبذلك ذل جبروت فرعون وتلاشى عند تألهه وتعاليه ولم يعد يملك لموسى من الكيد الا إن يرعد ويبرق ويموه ويخدع .
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر:26)