وأقول تطبيقا لهذه القاعدة الصحيحة التي يجب التسليم لها من كل منصف أن النبي ( لم يحتفل بمولد نفسه ولا بمولد غيره من الرسل والصحابة مع امتداد حياته بعد الرسالة ولا احتفل بمولده أحد من الصحابة وهم خير القرون المشهود لها بالخير ورسول الله ( أكرم الخلق على نفوسهم وأحب العالمين إلى قلوبهم ولو احتفلوا بمولده لنقل لتوفر الدواعي على نقله . فيكفي في الاستشهاد على أن ترك الاحتفال بمولده سنة وأن فعله بدعة عدم نقلهم لفعله . . أما ما ذكر عن حسان وغيره من الصحابة من الثناء على النبي( فإنهم لم يلتزموا فيه وقتا معينا يتخذونه موسما ومجتمعا وهذا متفق عليه ومندوب إليه لشرح سيرة النبي( تدريسا أو دفاعا عنه عند وجود الدواعي لذلك دون التزام حال معينة أو زمان أو مكان معين وإنما البدعة التزام زمن أو مكان بعينه يعتبر موسما ويعتاد الناس الاجتماع فيه شأنهم فيه كشأنهم في الأعياد بل هذا ربما أدى إالى الغلو في إعظام النبي( وإطرائه وقد نهى عن ذلك فقال:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم"بل حصل الغلو والإطراء بالفعل حتى ممن ينتسبون إلى العلم وشغلوا مناصب كبيرة لها شأنها في دولتهم يضاف الى ما تقدم قوله في ص( 54 ) من نفس المجموعة وأذكر بهذه المناسبة أي المناسبة الاحتفال بالمولد بيتبين ينسبان إلى صاحبنا الأستاذ السيد فلان:
سيد الرسل ومن بعثته ……كست الكون بهاء وفخارا
قم إلى النور الذي جئت به ……افترضي إن يصير النور نارا