هذه أيضا مجموع محاضرات ومقالات ألقيت ونشرت في مناسبات مختلفة كالهجرة النبوية والمولد النبوي والرد على ما يراه الشيخ خطأ في مقالات كتبها بعض العلماء والكتاب وقد تكلم فيها الشيخ عن الأمم قبل إرسال الرسل إليهم وما كانت عليه من جهل وضلالة وشرك فاضح وفوضى مهلكة وبين موقف الرسل منهم حتى فصل الله بهم بين الحق والباطل وأفاض القول في سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفي معجزاته الكونية والروحية فجمع فيما كتبه خيرا كثيرا . غير أنه لما عرض للمولد النبوي في محاضراته ومقالاته قرر مشروعية الاحتفال به ورضى بذلك لنفسه وللمسلمين دينا وامتدح كمن عنى بذلك بحجة أن من احتفل به يفعلوا إلا مثل ما فعله حسان بن ثابت وعلي بن أبي طالب والبراء بن عازب وأنس بن مالك رضي الله عنهم ممن يتحدثون عن محاسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة .
وهذا الذي قرره الشيخ هو في نظره ونظر الكثيرين من أهل السنة بدعة منكرة باعتراف المؤلف نفسه في مبحث السنة والبدعة في صفحة ( 98 ) من المجموعة التي عنوانها الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان حيث قال:"والترك الذي يدل على عدم الإذن هو ما يروي في لفظ صريح كتركه عليه الصلاة والسلام الأذان والإقامة في صلاة العيدين وتركه غسل الشهداء والصلاة والسلام الأذان والإقامة في صلاة وتركه غسل الشهداء والصلاة عليهم ويلحق بهذا تركه الذي لم ينقل بلفظ صريح ولكنه يفهم من عدم نقلهم للفعل الذي من شأنه أن تتوفر الدواعي على نقله لو وقع . فيصح لنا أن نقول: من السنة ترك رفع الأصوات بالذكر أمام الجنازة ويكفي في الاستشهاد على أن السنة ترك هذا الرفع عدم نقلهم لفعله وهو من الأمور التي لو فعلت لتوفرت الدواعي على نقلها".