ثم شطر البيتين بما يدل على رضاه بما فيهما وان ادعى احد تأويل هذا بحمله على التحسر على أحوال المسلمين والتباكي على ما هم فيه من ضعف وجهل وتأخر فهو تأويل بعيد إذ الظاهر الاستنجاد بالرسول والاستعانة به لإنقاذ المسلمين مما هم فيه من النار والشقاء إلى النور والسعادة فهو ما يفتح باب شر وشرك على المسلمين وخاصة إذا حصل ممن ينتسب إلى العلم . فعلى العلماء أن يمسكوا عن مثل هذا وإلا فتحوا على المسلمين أبواب فتنة لا يطفأ أوارها ولا يسد بابها والله النوفق .
و - الخيال في الشعر الجاهلي:
هذه الرسالة تكلم فيها الشيخ عن الخيال عند الناس على أختلاف جنسياتهم ولغاتهم وعن أنواع الخيال وأطواره وتفاضله ثم عن الخيال في الشعر الجاهلي وهو المقصود وذكر إلى جانبه مباحث الخطابة عند العرب وما يتصل بها من أبحاث ومحاضرتين ألقاهما في نشأة علوم البلاغة"المعاني والبيان والبديع"وقد أبدع المؤلف في هذه الرسالة أيما إبداع وأخذ فيها بأطراف كثيرة من علوم اللغة العربية ولا عجب فللمؤلف الباع الطويل في هذه العلوم كما أن له قدما راسخا أيضا في العلوم الدينية وخاصة الفقه وأصوله .
وقد تجلى في هذه الرسالة جمال خلق الشيخ وكمال أدبه واعتداله في ميوله ودوافع نفسه . فإنه لم يعرج فيما ذكره من النماذج الشعرية على شعر ماجن أو قول تجاوز حد الأدب واللياقة .
غير أنه على خلاف عادته سكت عن أبيات قليلة فيها غلو كثير وكذب واضح منها قول أبي العتاهية في قصيدته التي هنأ بها المهدي بالخلافة:
ولو رامها أحد غيره ……لزلزلت الأرض زلزالها
ولو لم تطعه بنات القلوب ……لما قبل الله أعمالها
ومن ذلك قول أبي الفضل:
لم يبق للجور في أيامهم أثر ……غير الذي في عيون الغيد من حور