فهمت عائشة رضي الله عنها من قوله صلى الله عليه وسلم أولا عموم الهلاك لكل من حوسب فكان الحديث معارضا حسب فهمها ليسر الحساب في الآية وانقلاب من أخذ كتابه بيمينه إلى أهله مسرورا فاستفسرت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين لها أن الحساب الذي ذكر في الآية مجرد عرض أعمال المؤمنين عليه وأن الحساب الذي ذكر في الحديث أريد به المناقشة في الحساب فلا تعارض بين الآية والحديث .
د - وأما الصراط فمعناه في اللغة: الطريق .
ومعناه المقصود منه هنا الجسر الممتد على متن جهنم الذي يمر عليه العباد إذا انتهوا من الموقف إلى منازلهم في الجنة أو النار .
وهناك ظلمة دون الصراط يكون فيها الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات روى مسلم من طريق عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات فقال:"هم في الظلمة دون الجسر".
وفي هذه الظلمة يكون للمؤمنين نور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم فيقول المنافقون لمن صدقوا في إيمانهم: أنظرونا نقتبس من نوركم فيقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فإذا ما رجعوا حيل بينهم وبين المخلصين بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب .