إن الشيخ - رحمة الله - على الرغم من أنه درس بالأزهر ، وسبر كتب الأشاعرة ، وألم بها ، وخبر مناهجها ، إلا أنه لم يتأثر بشيء منها ، وظل على سلفيته ، مع بعده عن مصطلحات أهل الكلام وسفسطهم ، ويتضح هذا جليًا في كلمته القيمة تحت عنوان"مبدأ وميثاق".
ففي هذه الكلمة ، أوضح فضيلته أن الإسلام عقيدة ، وقول وعمل. فالعقيدة إيمان راسخ بأن الله رب كل شيء ومليكه ، خلقًا وتقديرًا ، ملكًا وتدبيرًا ، وأن العبادة بجميع أنواعها حق له وحده لا يشركه فيها ملك مقرب ولا نبى مرسل ، فله سبحانه الأسماء الحسنى والصفات العليا التى جاءت بها نصوص الكتاب والسنة الصحيحة.
ثم وضح الشيخ أن هذه النصوص تمر كما جاءت اقتداء بسلف هذه الأمة وخير قرونها ، وأن تفسر بمعانيها التى تدل عليها حقيقة ف لغة العرب التى نزل بها القرآن ، وكانت لسان النبى ( مع تفويض العلم بكيفياتها إلي الله من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ولا تمثيل(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى:11) .
ولا يلزم من ذلك تشبيهًا لله بعباده ، وذلك لأن الله أعلم بنفسه من خلقه ، وأرحم بهم منهم بأنفسهم ،وكلامه أبلغ الكلام وأبينه ، وله سبحانه الحكمة البالغة ، فيستحيل أن تتوارد النصوص وتتابع النصوص وتتابع الآيات والأحاديث على إثبات أسماء الله وصفاته بطريقة ظاهرة واضحة ، والمراد غير ما دلت عليه حقيقة ، ويقصد الله منها ، أو يقصد رسوله ( إلي معان مجازية من غير أن ينصب من كلامه دليلًا على ما أراد من المعانى المجازية اعتمادًا على ما أودعه عباده من العقل وقوة الفكر. فإن ذلك لا يتفق مع كمال علمه تعالى ، وسعة رحمته ، وفصاحة كلامه ، وقوة بيانه ، وبالغ حكمته. ……