الصفحة 555 من 838

ألا أن الطبيعة صماء لا تسمع ، بكماء لا تنطق ، عمياء لا تبصر ، جاهلة لا تعلم ، مسخرة لمن أودعها المادة ، خاضعة لتصريفه وتقديره ، سائرة على ما رسم لها من سنن لا تعدوها ، ونواميس لا تخرج عنها ، فأنى يكون لها خلق وإبداع أو إليها تنظيم وتدبير أو منها وحى وتشريع ؟ إنما ذلك إلي الله وحده ، تعالى الله عما يقول الملحدون: (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا) (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ* وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) .

ولا يعيب الحق بعد ذلك ان يتنكب طريقة من مسخت فطرته ، واتخذ إلهه هواه ، وأضله الله على علم ، وختم على سمعه ، وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة ، ولا يضير الدعاة إلي الحق أن عدل عن طريقه المستقيم من انحراف مزاجه ، أو غلبته شهوته ، فخشي أن تحد الشريعة من نزغاته الخبيثة، وتحول دون وصوله إلي نزواته الدنيئة. أو أطغاه كبره وسلطانه ، وخاف أن تذهب الشريعة بزعامته الكاذبة ، وسلطانه الجائز ، فوقف في سبيلها ، ولج في خصامها بغيًا وعدوانًا . فإن الله ناصر دينه ، ومؤيد رسله وأولياءه.

قال تعالى (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) وقال سبحانه (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت