الصفحة 6 من 838

إن نشر تراجم العلماء والتذكير بفضائلهم والتعريف بسير حياتهم وجهادهم من الأعمال التي تذكر فتشكر .

ذلك أن الكتابة عن العلماء وتسجيل سيرهم بهد رحيلهم يقيها عدوان النسيان مع تباعد الأزمان . إلى جانب ما يحصل من الخير والنفع العاجل والآجل ومن ذلك أن الناس يقتدون بهم ويحذون حذوهم ويدعون لهم .

إن مما لا شك فيه أن اقتفاء سير من كان قبلنا من أهل العلم الذين قد شهد لهم بالتحقيق وشهد لهم بالإمامة في السنة وعرفوا بنقل العلم صافيًا عن الرعيل الأول ، أقول: لا شك أن اقتفاء سيرهم سيكون له أبلغ الأثر في نفوس الشببة والناشئة من هذه الأمة ولأن الأمة إن لم يقتد شبابها بكهولها من العلماء وإن لم يتصل أولئك بخبر من تقدم فيمن يتصلون وعمن يأخذون وبمن يقتدون .

وإنه لجميل أن تعرف هذه الأمة للعلماء فضلهم وتحفظ حقهم وتجل قدرهم وتنزلهم منازلهم اللائقة بهم ، بوصفهم معالم هداها ومصابيح دجاها .

وفضلا عن ذلك فإن تسجيل سير العلماء تعد بمثابة دعوة مفتوحة إلى رواد العلم ومحبي المعرفة ودعاة الحق لأخذ الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة من سيرهم القيمة وأخلاقهم الفاضلة ، بحيث يلزم القارئ لسيرتهم نفسه بالتحلي بتلك الصفات الرفيعة والخلال الحسنة فيرد من حيث وردوا ويصدر من حيث صدروا تأسيسًا بهم ومشابهة لهم .

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم………إن التشبه بالكرام فلاح

وإن من المحزن والمؤسف حقا ، بل ومن العقوق أن ينسى أبناء هذه الأمة دعاتهم المصلحين ورجالهم المخلصين وعلماءهم العاملين ، الذين عبروا بهم إلى شواطئ النجاة وجنحوا بهم عن مراتع الهلكة ومواقع الفتن فسلمت لهم أبدانهم بعد أن سلمت قلوبهم .

ذلك أن صلاح الأمة لا يكون راسخ البناء ولا جميل الطلاء ولا محمود العقبى إلا إذا كان موصولا بحقائق الدين ومصطبغًا بآداب الشرع وذلك لا يكون ولن يكون إلا حين يقوم العلماء الربانيون بمسؤولياتهم وينهضوا بما أستحفظوا من الدين وما أوتوا من العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت