ورأى الشيخ يوسف الملاحي (وهو أوّل من خرج معهم في المملكة المباركة وخيرهم علمًا وعملًا) مقاطعتهم كما فعل مِنْ قَبْل، ورأيت التَّثبّت قبل الحُكم بسؤال أحد المبايعين في جدّة فأكّد لي: أنه بايع إنعام الحسن بعد أن سبقته زوجته إلى البيعة، ومن إسماعيل منشي، وموسى كَرَمَاني من قدماء التّبليغ في لندن عرفت تفاصيل البيعة على الطّرق الأربع، وأنّها اختياريّة (وهذا ما أكّده إنعام الحسن لي في رسالة لا زلت أحتفظ بها) ، وعرفت نظام البيعة وصيغتها والأذكار المبتدعة المرتبطة بها، وصفة المراقبة الجشتيّة، وأن محمد إلياس - تجاوز الله عنهم جميعًا - كان يمارسها عند قبر عبد القدوس الكنكوهي بشهادة أبي الحسن النَّدوي، وأن محمد إلياس وابنه محمد يوسف مؤلّف حياة الصحابة كانا يمارسان البيعة أخذًا وعطاءً، وأنّ تبليغي نصاب موبوء بالخرافات والبدع الكبيرة والصّغيرة، وبعد أن ردّ قادة التّبليغ في المدينة ودلهي وعمّان محاولاتي للإصلاح في بضعة أشهر عزمت مع الشيخ سعود الدّحيم على ترك الجماعة مع الاستمرار في تحذيرهم والتّحذير منهم، وبدا للشيخ يوسف الملاحي أن يرجع عن رأيه ويشاركهم حركتهم بين حين وآخر وعندما عَلِمْتُ إثر فتنة جهيمان باتّجاه المسئولين في المملكة المباركة إلى مَنْع التبليغ المبتدع في المساجد أبديت رأيًا مخالفًا لهذا الاتّجاه بأنّ الأصلح ربط الجماعة بأحد العلماء الدّعاة على منهاج النّبوّة؛ طمعًا في إصلاحها ما دامت ظاهرة لتعذّر ذلك عند إخفائها عن ولاة الأمر من العلماء والأمراء، ولكنّ سموّ نائب وزير الدّاخليّة وفقه الله فتح عيني على حقيقة شرعيّة وتنظيميّة كانت غائبة عنّي وهي: أنّه لا خير - شرعًا ولا عقلًا - في تفرّق الأمّة باسم الدّين (أو الدّنيا) ونصوص الوحي صريحة في التّحذير من ذلك، وأن جماعة التّبليغ هي الحزب الوحيد الذي ظهر علنًا مخالفًا السّياسة الشرعيّة والتنظيميّة، وأن هذه الدّولة إنما قامت على