3)وكان مديرو مكاتب الدّعوة يأتون إلى الاجتماعات في الرئاسة والوزارة وأهمّ ما يبغونه الأثاث والسّيارات والآلات المكتبيّة والمكاتب والسُّلفة المالية، وكان المنظّمون للاجتماعات في الرئاسة يطلبون منّي أن أتكلم باسم الله ثم باسم المديرين، فكنت أحرص على تذكير نفسي وتذكير إخواني بأن يكون همّنا واهتماماتنا أعلى من التّنافس أيّنا أحسن أثاثًا ورئيًا، بل ما يقرّب العمل إلى منهاج النّبوّة، وفي أوّل وآخر اجتماع خاص بالشيخ ابن باز طلب مديرو المكاتب شراء مبنى في مناطق عملهم لسكن مدير المكتب باسم مستودع حتى لا ترفضه المراقبة الماليّة، فوافق الشيخ - رحمه الله - كعادته في الكرم بماله وبالمال العامّ وليس مثل غيره ممن قامت شهرتهم ومحبة الناس إياهم على الكرم بالمال العام وحده)، وبيّنتُ للشيخ أنّ هذا لا يحلّ لأيٍّ منّا؛ لأنه تحايل على النظام الذي أعطى الموظف إضافة على أجره لتوفير السّكن والعلاج، فقال: إذًا تُسْتَأْذن جهة الاختصاص، وغضب الزّملاء ثم انفردوا بالشيخ مرّة أخرى، فحصلوا على ما ليس من حقهم بالإشراف والسؤال. وفي أوّل اجتماع في الوزارة حرصوا على ألا أتكلّم باسمهم، ولمّا رأس الاجتماع الأوّل الوزير د. عبد الله التركي طلب مني الانتقال من مكاني للجلوس بجانبه، فوقعت في حرج بين رغبته تقريبي ورغبة الإخوة إبعادي، ورأيت إرضاء الكثرة هذه المرة فبقيت في مكاني الذي خصصوه لي، ولما رأيت الإجماع على تقديم المهمّ أو غير المهمّ على الأهمّ كالعادة، طلبت أن ينوب عنّي مأمور الصّرف في الاجتماعات التّالية حتى لا أُغْضِب الإخوة أكثر مما فعلت، وقد بلّغت.