الصفحة 113 من 183

وعن سيف عن محمد بن أبي عثمان، قال: نزل خالد على الأندر زغر بالولجة في صغر، فاقتتلوا بها قتالًا شديدًا، حتى ظن الفريقان أن الصبر قد فرغ، واستبطأ خالد كمينه.

وكان قد وضع لهم كمينًا في ناحيتين، عليهم بُسر بن أبي رهم، وسعيد بن مرة العجلي، فخرج الكمين في وجهين، فانهزمت صفوف الأعاجم وولوا، فأخذهم خالد من بين أيدهم والكمين من خلفهم، فلم يرَ رجل منهم مقتل صاحبه، ومضى الأندر زغر في هزيمته، فمات عطشًا.

وقام خالد في الناس خطيبًا يرَّغبهم في بلاد العجم، ويزهدهم في بلاد العرب، وقال: ألا ترون إلى الطعام كرفغ التراب، وبالله لو لم يلزمنا الجهاد في الله والدعاء إلى الله عز وجل , ولم يكن إلا المعاش، لكن الرأي أن نقارع على الريف حتى نكون أولى به، ونولي الجوع والإقلال من تولاه ممن اثاقل عما أنتم عليه.

وسار خالد في الفلاحين بسيرته فلم يقتلهم، وسبى ذراري المقاتلة , ومن أعانهم، ودعا أهل الأرض إلى الجزاء والذمة، فتراجعوا.

وعن سيف , عن عمرو، عن الشعبي قال: بارز خالد يوم الولجة رجلًا من أهل فارس يعدل بألف رجل فقتله، فلما فرغ اتكأ عليه، ودعا بفدائه، وأصاب في أناس من بكر بن وائل ابنًا لجابر بن بجير , وابنًا لعبد الأسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت