الصفحة 121 من 183

قال: وحقك إني لأعرف من أين جئت! قال: فمن أين خرجت؟ قال: من بطن أمي. قال: فأين تريد؟ قال أمامي. قال: ما هو؟ قال: الآخرة. قال: فمن أين أقصى أثرك؟ قال: من صلب أبي؟ قال: ففيم أنت؟ قال: في ثابي. قال: أتعقل؟ قال: إي والله وأقيد. قال خالد: إنما أسالك! قال: فأنا أجيبك. قال: أسلمُ أنت أم حرب؟ قال: بل سلم، قال: فما هذه الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه نحبسه حتى ينهاه الحليم. قال خالد: قلت أرض جاهلها، وقتل أرضًا عالمها القوم أعلم بما فيهم.

وكان مع ابن بُقيلة خادم معه كيس فيه سم، فأخذه خالد ونثره في يده وقال: لمَِ تستصحب هذا؟ قال: خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت فكان الموت أحبّ إليَّ من مكروه أدخله على قومي. فقال خالد: إنها لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها، وقال: بسم الله، خير الأسماء، رب الأرض والسماء، الذي لا يضر مع اسمه داء، الرحمن الرحيم، وابتلع السُم، فقال ابن بُقيلة: والله لتبلغن ما أردتم مادام أحد منكم هكذا.

وأبى خالد أن يصالحهم إلا على تسليم كَرامة بنت عبد المسيح إلى شويل، فأبوا، فقالت لهم: هونوا عليهم وأسلموني فإني سأقتدي، ففعلوا، فأخذها شويل، فاقتدت منه بألف درهم، فلامه الناس، فقال: ما كنت أظن أن عددًا أكثر من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت