الصفحة 29 من 183

فنفث على جراحه فأنطلق فيها وبعثه إلى الغُمَيصْاء [1] وكان بها قوم من بني كنانة , يقال لهم بنو جذيمه ومعه سُليم فاستبا , فادّعوا الإسلام , فوادهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم حضر مؤتة , فلما قُتل زيد بن حارثة , وجعفر بن أبي طالب , وعبدالله بن رواحة مال المسلمون إلى خالد , فانحاز بهم: أنتم الفرارون , فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: ?بل أنتم الكرارون? , فكف الناس عنهم.

خبر بعثه إلى صنم العُزى لهدمه

قال ابن هشام في ? السيرة ?: ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد العُزى وكانت بنخلة , وكانت بيتًا يعظمه هذا الحي من قريش , وكنانة ومُضر كلها , وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من بني سُليم حلفاء بني هاشم , فلما سمع صاحبها السلمي بمسير خالد إليها , علق عليها سيفه , وأسند في الجبل الذي هو فيه , وهو يقول:

أيا عُزُّ شدَّي لا شَوىَ لها ... على خالد ألقى القِناعَ وشمري

يا عُزُّ إن لم تقتُلي المرءَ خالدًا ... فبوئي باثمٍ عاجلٍ أو تنصري

فلما انتهى إليها خالد هدمها , ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) الغُمَيصْاء: موضع في بادية العرب قرب مكة. (ياقوت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت