فهرس الكتاب
يا عُزّ شدّي شدة لا شوى لها ... على خالد ألقي الخمار وشمري
فإنك إلاَّ تقتل المرء خالدًا ... تبوأ بذنب عاجل وتنصري
فشد عليها أبو سليمان خالد فضربها فقتلها , وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ? يا خالد ما صنعت؟ ? قال: قتلتها , قال: ? ذهبت العُزّى فلا عُزّى بعد اليوم ?.
وعند ابن عساكر أيضًا: عن عبد الرزاق , أنا معمر , عن قتادة: أن خالد بن الوليد مشى إلى العُزّى ليكسرها بالناس , فقيل له: قيمها يا خالد إنها ما تقوم سبيلها شيء, وإني أخافها عليك , فمشى إليها خالد حتى ضرب أنفها حتى كسرها بالفأس.
وفي رواية أتم عند الواقدي في ?المغازي? وقد ذكرها ابن عساكر في ?تاريخه?: أنا محمد بن عمر , حدثني عبد الله بن يزيد - يعني الهُذلي , عن سعيد بن عمرو الهُذلي , قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الجمعة لعشر ليالٍ بقين من رمضان , فبث السرايا في كل وجه , وأمرهم أن يغيروا على من لم يكن على الإسلام , فخرج هشام بن العاص في مائتين قيل: يلملم , وخرج خالد بن سعيد بن العاص في ثلاثمائة قبل عُرنَة , وبعث خالد بن الوليد إلى العُزّى يهدمها , فخرج خالد بن الوليد في ثلاثين فارسًا من أصحابه حتى انتهى إليها, فهدمها ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ?هُدمت? , قال: نعم يا رسول الله , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ?هل رأيت شيئًا؟ ? فقال: لا , قال:
?فإنك لم تهدمها فارجع إليها فاهدمها? , فرجع وهو متغيظ , فلما انتهى إليها جرّد سيفه فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ناشرة الرأس , فجعل السادان يصبح بها , قال خالد: وأخذني اقشعرار في ظهري فجعل يصيح:
أعُزّى شدة شُدّى لا تُكَذبَّي ... أُعزّى فالقي القِناعَ وَشَّمري
أُعزّى إن لم تقتلي اليومَ خالدًا ... فبوئي بذنبٍ عاجلٍ وتنصري
قال: وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول:
كفرانَكَ لا سبحانكِ ... إني وجدتُ اللهَ قد أهانَكِ
قال: فضربها بالسيف فجزلها [1] باثنين , ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره , فقال: ? نعم تلك العُزّى قد آيست أن تعَبْد ببلادكم أبدًا ? , ثم قال خالد: أي رسول الله , الحمد لله الذي أكرمنا بك , وأنقذنا من الهلكة , ولقد كنت أرى أبي يأتي العُزّى بحترة [2] مائة من الإبل والغنم , فيذبحها للعُزّى , ويقيم عندها ثلاثًا , ثم ينصرف إلينا مسرورًا , فنظرت إلى ما مات عليه أبي , وذلك الرأي الذي كان يعاش في فضله , كيف خُدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الأمر إلى الله فمن يسّره للهدى يسَّر , ومن يسر للضلالة كان فيها» , وكان هدمها لخمس ليالٍ
(1) جزلها: أي قطعها.
(2) الحترة: أي العطية.