الصفحة 93 من 183

من الجراح , ولكنا لم نجد المعول إلا عليهم , ولا الصبر إلا عندهم فصفوا جميعًا في نحر العدو.

وجاءت الأعراب من خلفهم , وذهبت حنيفة تطلب أن تهزمهم كما كانت تفعل , فثبتوا على مصافهم لا تزول فترًا , واختلفت السيوف بينهم , وصبر الفريقان جميعًا , وذهب الأعراب من ورائنا , فحملنا عليهم حملة , فما زادت حنيفة على أن رجعت القهقري , ما تولى الأدبار حتى وقفوا على باب الحديقة، فاختلفت السيوف بيننا وبينهم، حتى نظرت إلى شهب النار، وحتى صارت القتلى منا ومنهم ركامًا.

وقد أغلقت الحديقة فدخل من رحمه الله فشغلهم عن الباب حتى دخلنا، فإذا أهل السوابق قد وطنوا أنفسهم على الموت , يسارعون إلى الموت سراعًا , فما هو إلا أن عاينتهم حنيفة في الحديقة من السقوف، فناديت أصحابي: عضوا على النواجذ، لا أسمع شيئًا إلا وقع الحديد بعضه على بعض فما كان شيء حتى قتل عدو الله، فما ضرب أحد بعده من بني حنيفة بسيف، ولقد صبروا لنا من حين طلعت الشمس إلى صلاة العصر، ولقد رأيتني في الحديقة وعانقني رجل منهم وأنا فارس وهو فارس، فوقعنا عن فرسينا، ثم تعانقنا بالأرض، فأجؤه بخنجر في سيفي، وجعل يجؤني بمعولٍ في سيفه، فجرحني سبع جراحاتٍ، وقد جرحته جرحًا أثبته فاسترخى في يدي، وما بي من حركةٍ من الجراح، وقد نزفتُ من الدم إلا أنه سبقني بالأجل. فالحمد لله على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت