فهرس الكتاب
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} (المائدة: من الآية 13) .
قال: يا فلان ، أين القرآن ؟ أين الحديث ؟
قال: والله ، ما أصبحت أحفظ من القرآن إلا آية واحدة .
قال: ما هي ؟
قال: قوله سبحانه وتعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} (الحجر:2) (1)
هذا في العلماء المخذولين ، أما علماؤنا فإليكم طرفا من أخبارهم .
أما تحملهم للمشاق: فأمر عجيب . والله سبحانه وتعالى ذكر موسى ، عليه السلام ، في القرآن ، واخبر انه ركب البحر في طلب العلم .
وبوب البخاري في كتاب العلم ( باب ) ركوب البحر في طلب العلم ، وذكر قصته ، عليه السلام ، عندما وقف خطيبا في بني إسرائيل فقالوا له: أتعلم أحدًا أعلم منك في الأرض؟
قال: ما اعلم أحدًا اعلم مني .
فلامه الله ، وعاتبه الله على انه ما رد العلم إلى الله .
فقال الله له:بل عبدنا بمجمع البحرين ، الخضر اعلم منك.
فسافر إليه ،وطلب منه الخير ، كما قرأتم في القرآن .
وكان صلى الله عليه وسلم يتابع قصة موسى والخضر في القرآن باشتياق ، فلما انتهت القصة ، وقال الخضر: { قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ } (الكهف: من الآية 78) قال صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله موسى وددت انه صبر حتى يقص الله علينا من نبئهما ) ) (2) .
وقال البخاري: وسافر جابر بن عبد الله ، رضي الله عنه ، شهرا كاملا في طلب حديث واحد .
سافر من المدينة إلى الصحابي الجليل عبد الله بن أنيس ، رضي الله عنه ، في مصر .
فلما لقيه في مصر عانقه عبدالله ، وقال له: ادخل اجلس ، حيهلا بك وسهلا .
(1) وقد ذكر ابن الجوزي وغيره ، انه تاب وحسن إسلامه ، ثم أسلمت امرأته النصرانية.
(2) متفق عليه .