فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 65

{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} (المائدة: من الآية 13) .

قال: يا فلان ، أين القرآن ؟ أين الحديث ؟

قال: والله ، ما أصبحت أحفظ من القرآن إلا آية واحدة .

قال: ما هي ؟

قال: قوله سبحانه وتعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} (الحجر:2) (1)

هذا في العلماء المخذولين ، أما علماؤنا فإليكم طرفا من أخبارهم .

أما تحملهم للمشاق: فأمر عجيب . والله سبحانه وتعالى ذكر موسى ، عليه السلام ، في القرآن ، واخبر انه ركب البحر في طلب العلم .

وبوب البخاري في كتاب العلم ( باب ) ركوب البحر في طلب العلم ، وذكر قصته ، عليه السلام ، عندما وقف خطيبا في بني إسرائيل فقالوا له: أتعلم أحدًا أعلم منك في الأرض؟

قال: ما اعلم أحدًا اعلم مني .

فلامه الله ، وعاتبه الله على انه ما رد العلم إلى الله .

فقال الله له:بل عبدنا بمجمع البحرين ، الخضر اعلم منك.

فسافر إليه ،وطلب منه الخير ، كما قرأتم في القرآن .

وكان صلى الله عليه وسلم يتابع قصة موسى والخضر في القرآن باشتياق ، فلما انتهت القصة ، وقال الخضر: { قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ } (الكهف: من الآية 78) قال صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله موسى وددت انه صبر حتى يقص الله علينا من نبئهما ) ) (2) .

وقال البخاري: وسافر جابر بن عبد الله ، رضي الله عنه ، شهرا كاملا في طلب حديث واحد .

سافر من المدينة إلى الصحابي الجليل عبد الله بن أنيس ، رضي الله عنه ، في مصر .

فلما لقيه في مصر عانقه عبدالله ، وقال له: ادخل اجلس ، حيهلا بك وسهلا .

(1) وقد ذكر ابن الجوزي وغيره ، انه تاب وحسن إسلامه ، ثم أسلمت امرأته النصرانية.

(2) متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت