1424 حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (1)
(1) من حج لله ) اللام هذه للإخلاص يعني حجا قصد به وجه الله عز وجل ( فلم يرفث ) أي لم يباشر ، كما قال عز وجل: { فَلاَ رَفَثَ } والمراد به الجماع ومقدماته ( ولم يفسق ) أي لم يعص الله سواء كانت المعصية فيما بينه وبين ربه أو فيما بينه وبين الخلق ، فإذا اجتمع الإخلاص واجتناب المحرمات الخاصة بالإحرام وهو إيش ؟ الرفث ، فحينئذ يرجع (كيوم ولدته أمه ) يوم: بالفتح أو بالكسر ؟ أنا مشكولة عندي بالكسر والأفصح الفتح ( كيومَ ولدته أمه ) لأن ( يوم ) وشبهها إذا أُضيفت إلى مبني فالأولى بنائها على الفتح ، ( كيوم ولدته أمه ) يعني ليس عليه ذنوب كما أن الجنين إذا ولد ليس عليه ذنوب فكذلك هذا ، وظاهر الحديث الكبائر والصغائر وهذه مسألة اختلف فيها العلماء هل الأحاديث المطلقة هذه تشمل الكبائر والصغائر أو يُقال أنها مقيدة بما إذا اجتُنبت الكبائر ؟ هذا الأخير أنها مقيدة ، وهو رأي الجمهور . وقالوا: إذا كانت الصلوات الخمس والجمعة على الجمعة لا تُكفر إلا باجتناب الكبائر مع أنها أفضل من الحج فالحج من باب أولى .
سؤال: أراد الحج وصار بلا مال قبل الإحرام سُرق ما عنده من المال فلم يستطع الحج ، هل يُكتب له أجر الحج ، وهل تسقط عنه هذه الفريضة إذا لم يجد مالًا ؟
الجواب: أما يكتب له أجر الحج فهذا مردود إلى الله عز وجل ، لقوله تعالى: { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ } وأما سقوط الحج عنه فهو يسقط عنه هذه السنة لأنه ليس عنده مال ، فإن أتى الله له بمال وجب عليه أن يحج .
سؤال: وصف الحج بأنه أحد الجهادين هل يُفسر بأنه عام للنساء والرجال ؟
الجواب: هو لا شك أن الحج نوع من الجهاد ، ولهذا قال الله تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ثم قال: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وذهب بعض أهل العلم إلى جواز إعطاء الزكاة فقيرًا لم يحج وقالوا: إن هذا من الجهاد في سبيل الله.
تعليق من العيني:
قوله ( لكن ) في رواية الأكثرين بضم الكاف والنون لجماعة النساء خطابًا لهن ، وقال القابسي: هذا هو الذي تميل إليه نفسي. وفي رواية الحموي (لكن) بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بلفظ الاستدراك قلت: فعلى هذه الرواية اسم ( لكن ) هو قوله ( أفضل الجهاد ) بالنصب ، وخبرها هو قوله ( حج مبرور ) والمستدرك منه مستفاد من السياق تقديره: ليس لكُن الجهاد ولكن أفضل الجهاد في حققن .
الشيخ: يعني يريد أن يقول لا لكن ، هذا بعيد ، تحريف ، قال ( لا ) يعني ليس عليكن جهاد ، ثم قال ( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) ويكون على هذا التقدير ( لكُن ) خبر مقدم و ( أفضل الجهاد) مبتدأ مؤخر و ( حج مبرور ) خبر مبتدأ محذوف والتقدير: هو حج مبرور .
تعليق:
وتقديره: ليس لكُن جهاد ولكن أفضل الجهاد في حقكن حج مبرور ، وعلى الرواية الأولى ( أفضل الجهاد ) مرفوع على الابتداء وخبره هو قوله: ( لكن ) تقديره: أفضل الجهاد لكُن حج مبرور . وفي لفظ النسائي: ( ألا نخرج لنجاهد معك فإني لا أرى في القرآن العظيم أفضل من الجهاد ، فقال: لكن أحسن الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور) . وفي رواية ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها: قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة . وعنده أيضًا عن أم سلمة رضي الله عنها: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحج جهاد كل ضعيف . وفي رواية النسائي رحمه الله بسند لا بأس به عن أبي هريرة رضي الله عنه: جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة الحج والعمرة . وإنما قيل للحج جهاد لأنه يجاهد في نفسه بالكف عن شهواتها والشيطان ودفع المشركين عن البيت باجتماع المسلمين إليه من كل ناحية.
الشيخ: وفيه مشقة بدنية ومشقة مالية فهو يشبه الجهاد .