فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ ليَالٍ خَلوْنَ مِنْ ذِي الحَجَّةِ (1) فَطَافَ بِالبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَلمْ يَحِل مِنْ أَجْل بُدْنِهِ لأَنَّهُ قَلدَهَا ثُمَّ نَزَل بِأَعْلى مَكَّةَ عِنْدَ الحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالحَجِّ وَلمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ (2) وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ (3) ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا وَذَلكَ لمَنْ لمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلدَهَا وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لهُ حَلالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ (4)
(1) القعدة ) الأفصح الفتح ، و ( الحجة ) الأفصح الكسر ، ويجوز كسرهما ورفعهما ولكن الكلام على الأفصح . متى الرابع من ذي الحجة ؟ يوم الأحد ، صار مسيره تسعة أيام صلى الله عليه وسلم .
(2) عند الحجون ) معروف الآن تسمى عند العامة هي الحجول باللام وتسمى الأبطح ، نزل هناك ، يقول رضي الله عنه: ( ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة ) ففيه دليل على أنه ينبغي للحاج أن لا يطوف بالكعبة إلا طواف النسك فقط تأسيًا بمن ؟ برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولمصلحة أخرى وهي إخلاء المطاف لمن احتاج إليه من القادمين . وهكذا يقال أيضًا في العمرة إذا كثر الناس فالأفضل أن لا يُكرر الطواف يقتصر على طواف النسك فقط .
(3) قوله: ( بين الصفا والمروة ) أفاد أنه لا يجب صعود الصفا ولا المروة ؛ لأن البينية بين الشيئين تقتضي خروجهما عن المسافة ، وهو كذلك لا يجب الصعود لا على الصفا ولا على المروة ولكن الأفضل الصعود حتى يرى الكعبة كما جاءت به السنة .
(4) قال: ( ثم يقصروا رءوسهم ) أمر بالتقصير هنا مع أن الحلق أفضل وذلك من أجل أن يبقى الحلق للحج ؛ لأنهم قدموا في اليوم الرابع ، لو حلقوا رءوسهم ما بقي شيء للحج . وعليه فيقال: الأفضل في العمرة الحلق إلا المتمتع إذا قدم متأخرًا فالأفضل أن يُقصر لأجل أن يبقى للحج . ويؤخذ من هذا فائدة عظيمة وهو أن ترك الفاضل لما هو أفضل منه جائز ، ومن ذلك لو نذر الإنسان أن يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم صلى في المسجد الحرام يجوز أو لا يجوز ؟ يجوز .