الصفحة 2 من 6

أهل الفجور والطغيان، وذوو الغيّ والعدوان، الخارجون عن شرائع الإيمان، طلبا للعلو في الاحن والفساد، وتركا لسبيل الهدى والرشاد، وهؤلاء هم التتار ونحوهم من كل خارج عن شرايع الإسلام. وان تمسك بالشهادتين أو ببعض سياسة الأنام.

والصنف الثاني: أهل البدع المارقون، وذوو الضلال المنافقون الخارجون عن السنة والجماعة، المفارقون للشرعة والطاعة، مثل هؤلاء الذين غزوا بأمر السلطان من أهل الجبيل والجرد والكسروان. فإن ما منّ الله به من الفتح والنصر على هؤلاء الطغام، هو من عظايم الأمور التي أنعم الله بها على السلطان وأهل الإسلام. وذلك لأن هؤلاء وجنسهم من أكابر المفسدين، في أمر الدنيا والدين، فإن اعتقادهم أن أبا بكر وعمر وعثمان، وأهل بدر وبيعة الرضوان، وجمهور المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان. وأئمة الإسلام وعلماءهم أهل المذاهب الأربعة وغيرهم. ومشايخ الإسلام وعبادهم، وملوك الإسلام وأجنادهم، وعوام المسلمين وأفرادهم، كل هؤلاء عندهم كفار مرتدون، أكفر من اليهود والنصارى، لأنهم مرتدون عندهم، والمرتد شرّ من الكافر الأصلي، ولهذا السبب يقدوم الفرنج والتتار على أهل القرآن والإيمان، ولهذا لما قدم التتار الى البلاد، فعلوا بعسكر المسلمين ما لا يحصى من الفساد، وأرسلوا الى أهل قبرص فملكوا بعض الساحل، وحملوا راية الصليب، وحملوا الى قبرص من خيل المسلمين وسلاحهم وأسراهم ما لا يحصي عدده إلا الله. وأقام سوقهم بالساحل عشرين يوما يبيعون فيه المسلمين والخيل والسلاح على أهل قبرص، وفرحوا بمجيء التتار هم وساير أهل هذا المذهب الملعون، مثل جزين وما حواليها، وجبل عامل ونواحيه.

ولما خرجت العساكر الإسلامية من الديار المصرية ظهر فيهم من الخزي والنكال ما عرفه الناس منهم، ولما نصر الله الإسلام النصرة العظمى عند قدوم السلطان كان بينهم شبيه بالعزاء، كل هذا وأعظم منه، عند هذه الطايفة التي كانت من أعظم الأسباب في خروج"جنكسخان"الى بلاد الاسلام، في استيلاء،"هولاكو"على بغداد، وفي قدومه حلب، وفي نهب الصالحية، وغير ذلك من أنواع العداوة للإسلام وأهله. لأن عندهم أن كل من لم يوافقهم على ضلالهم فهو مرتد. ومن استحل الفقاع فهو عندهم كافر. ومن مسح الخفين فهو عندهم كافر. ومن حرم المتعة فهو عندهم كافر. ومن أحب أبا بكر أوعمر أوعثمان أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت