الصفحة 146 من 678

وأما قولهم: (يد شلاء) لو صح فلا متعلق لهم فيه، فإن يدًا شُلّت في وقاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل مكروه، وقد تم الأمر على وجهه، ونفذ القدر بعد ذلك على حكمه». (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إشارة إلى ما جاء في بعض الروايات: أن أول من بايع عليًا طلحة -رضي الله عنهما- وكان بيده اليمنى شلل، لما وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقال رجل في القوم: أول يد بايعت أمير المؤمنين شلاء لا يتم هذا الأمر. انظر: تاريخ الطبري 4/435، والبداية والنهاية لابن كثير 7/237.

(2) وقيل هي: لغة طيّ. ذكره ابن الأثير في النهاية 4/94 وكذلك: اللُّجّ ليس من لغة قريش بل من لغة طيّ، قال ابن الأثير: «هو بالضّم: السيف بلغة طيّ» النهاية 4/234، وقيل هو السيف أيضًا بلغة هذيل وطوائف من اليمن. انظر لسان العرب 2/354.

(3) العواصم من القواصم ص148-149.

وكذلك معاوية - رضي الله عنه - فقد ثبت بالروايات الصحيحة أن خلافه مع علي - رضي الله عنه - كان في قتل قتلة عثمان - رضي الله عنه - ولم ينازعه في الخلافة بل كان يقر له بذلك.

فعن أبي مسلم الخولاني أنه جاء وأناس معه إلى معاوية وقالوا: «أنت تنازع عليًا أم أنت مثله؟ فقال: لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا، وأنا ابن عمه والطالب بدمه فأتوه، فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان وأسلم له، فأتوا عليًا فكلموه فلم يدفعهم إليه (1) » . (2)

ويروى ابن كثير من طرق ابن ديزيل بسنده إلى أبي الدرداء وأبي أمامة -رضي الله عنهما- «أنهما دخلا على معاوية فقالا له: يا معاوية علام تقاتل هذا الرجل؟ فو الله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلامًا، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحق بهذا الأمر منك، فقال: أقاتله على دم عثمان، وإنه آوى قتلته، فاذهبا إليه فقولا له:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبب ذلك أن عليًا - رضي الله عنه - طلب من معاوية أن يدخل في البيعة ويحاكمهم إليه فأبى معاوية -رضي الله عنهما- جميعًا. انظر: البداية والنهاية 7/265، وتحقيق مواقف الصحابة في الفتنة لمحمد أمحزون 2/147.

(2) أخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 16/356ب،

وأورده الذهبي فيسير أعلام النبلاء 3/140، وقال محققوا الكتاب: رجاله ثقات.

فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام». (1)

والروايات في هذا كثيرة مشهورة بين العلماء (2) وهي دالة على عدم منازعة معاوية لعلي -رضي الله عنهما- في الخلافة ولهذا نص المحققون من أهل العلم على هذه المسألة وقرروها.

يقول إمام الحرمين الجويني: «إن معاوية وإن قاتل عليًا فإنه لا ينكر إمامته، ولا يدعيها لنفسه، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظانًا منه أنه مصيب وكان مخطئًا» . (3)

ويقول ابن حجر الهيتمي: «ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن ما جرى بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- من الحروب فلم يكن لمنازعة معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيتها لعلي كما مر فلم تهج الفتنة بسببها، وإنما هاجت بسبب أن معاوية ومن معه طلبوا من علي تسليم قتلة عثمان إليهم، لكون معاوية ابن عمه فامتنع علي» . (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البداية والنهاية 7/270.

(2) انظر: البداية والنهاية لابن كثير 7/268-270، وقد جمع هذه الروايات الدكتور محمد أمحزون في كتابه: (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة) 2/146-150.

(3) لمعة الأدلة في عقائد أهل السنة والجماعة ص115.

(4) الصواعق المحرقة ص 216.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ومعاوية لم يدَّعِ الخلافة، ولم يبايع له بها حين قاتل عليًا، ولم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحق الخلافة ويقرون له بذلك، وقد كان معاوية يقر

بذلك لمن سأله عنه... وكل فرقة من المتشيعين (1) مقرة مع ذلك بأنه ليس معاوية كفأ لعلي بالخلافة، ولا يجوز أن يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي - رضي الله عنه - فإن فضل علي وسابقيته وعلمه ودينه وشجاعته وسائر فضائله: كانت عندهم ظاهرة معروفة». (2)

فثبت بهذا أنه لم ينازع عليًا - رضي الله عنه - أحدٌ في الخلافة لامن الذين خالفوه ولا من غيرهم، وبهذا يبطل ما ادعا هذا الرافضي من أن الصحابة تنازعوا في الخلافة، وترتب على ذلك تفرق الأمة

وانقسامها.

المسألة الثانية: أن الخلاف بين علي ومخالفيه -y- إنما هو في تقديم الاقتصاص من قتلة عثمان أو تأخيره مع اتفاقهم على وجوب تنفيذه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أي من المتشيعين لعثمان أو علي -رضي الله عنهما-، وقد كان المطالبون بدم عثمان - رضي الله عنه - قد انضموا إلى معاوية ومع هذا ما كانوا يفضلونه على علي -y- أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت